جبروت هكر


 
الرئيسيةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 دين الله واحد -النظرة البهائية لمجتمع عالمى موحد-(2)

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
randa elhamamsy



عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 07/01/2008

مُساهمةموضوع: دين الله واحد -النظرة البهائية لمجتمع عالمى موحد-(2)   الجمعة يناير 11, 2008 12:17 pm

[center]دين الله واحد
النظرة البهائية لمجتمع عالمى موحد
(2)[/center]
إن الاعتراض الذي يوجَّه عمومًا إلى هذا المفهوم للدين الذي أشرنا إليه فى المقال السابق مردَّه التعنت في الادعاء أن الفوارق القائمة بين الأديان السماوية المُنزَّلة فوارق أساسية وجوهرية إلى درجة لا تدع مجالاً لاعتبار هذه الأديان مظاهر نظامٍ واحد للحقيقة ، فاعتبار كهذا يسئ إلى الحقيقة إساءة بالغة . لكن هذا الاعتراض ليس إلا رد فعل له مبررات يسهل فهمها إذا ما أخذنا في الحسبان علامات الحيرة والارتباك في فهم طبيعة الدين وإدراك جوهره . ومثل هذا الاعتراض هو ما يتيح الفرصة للبهائيين في المرتبة الأولى ويدعوهم إلى بسط المبادئ المعروضة هنا بشكلٍ أدق وأكثر وضوحًا في إطار ما تفضل به حضرة بهاء الله في كتاباته المباركة حول مسيرة التطور والرقي .
إن الفوارق المشار إليها أعلاه تنقسم إلى قسمين : إما فوارق في الشعائر الدينية أو في تلك المتعلقة بالعقائد المذهبية ، يعرضها أصحابها على أنها كانت المقصودد مما جاءت به النصوص المقدسة المَعنية . أما فيما يختص بالأعراف الدينية التي تخضع لأحكامها حياة الفرد الشخصية ، فلعل من المفيد لنا ان نبحث هذا الموضوع آخذين بعين الاعتبار الخلفية التي ترعرعت فيها فوارق مشابهة تميزت بها الحياة المادية .
فالتنوع والاختلاف في أساليب الوقاية الصحية ، واختيار الملابس وطرق المعالجات الطبية والغذاء ، ووسائل المواصلات ، وطرق شن الحروب ، وأنماط البناء والنشاطات الاقتصادية – مهما بلغ شأن هذا الاختلاف من غير المرجّح أن يتخذه بعض الناس بعد الآن بجدية لدعم أية نظرية تدَّعي أن البشر لا يؤلِّفون في الواقع وحدة لا مثيل لها . فقد كانت حتى بداية القرن العشرين هذه الحجج الواهية شائعة بين الناس ، بَيْدَ أن الأبحاث العلمية في ميدانيّ التاريخ وعلم الإنسان فتحت الباب أمامنا لنشاهد بصورةٍ عامة شاملة مسار التطور الثقافي المتواصل ، الذي جاء بما لا يُعد ولا يُحصى من مظاهر الخلق والإبداع الأخرى التي انتقلت بدورها من جيلٍ إلى جيل ، وتحولت تدريجيًا تحولاً جذريًا وانتشرت بعيدًا في أغلب الأحيان لتُثري شعوبًا تقطن بلادًا نائية . ولأن مجتمعات اليوم تُمثِّل عديدًا من هذه الأعراف الدينية فليست ثمة مجال البتة لتحديد هوية ثابتة لا تتغير ولا تتبدل لتلك المجموعات البشرية المعنية ، بل كان كل ما هنالك أنه في الإمكان فقط تشخيص المرحلة التي بلغتها مجموعات مُعيِّنة أو انها على الأقل مرّت بها منذ فترةٍ وجيزة . ومع ذلك فإن أمثال هذه الأعراف الثقافية كلها لا تزال في حالة غير واضحة المعالم نتيجة الضغوط الناجمة عن اندماج عناصر الكوكب الذي نعيش فيه .
ويشير حضرة بهاء الله إلى أن مسارًا مماثلاً للتطور والنمو قد وجَّه حياة البشر الدينية . ولعل الفارق الذي يميز هذه القواعد والأعراف الدينية المختلفة يكمُن في حقيقة المر في كونها سُنّت بوضوح ، في كل حالة من الحالات ، كإحدى الخصائص الجوهرية لهذا أو ذاك من المظاهر الإلهية ، أضف إلى ذلك ان هذه الفوارق جسّدتها النصوص المقدسة ، وطوال قرون من الزمان صمدت هذه الأعراف والقواعد دون أن ينال منها شيء ، وحوفظ عليها بكل تفاصيلها .
بُناءً عليه فإن هذه الفوارق والاختلافات ليست صدفة من صدف التاريخ ولا استمرارُا لمنهجه في اكتشاف الصواب بعد تكرار التجربة والاستفادة من الخطأ . وبرغم أن بعض الخصائص المعينة لكل مجموعة من قواعد السلوك والأخلاق تستنفذ بمرور الوقت صلاحيتها وتتخطَّاها اهتمامات تختلف في طبيعتها عن تلك القواعد ، وهى اهتمامات يأتي بها مسار التطور والارتقاء الاجتماعي ، فإن تلك المجموعة من قواعد السلوك والأخلاق تبقى دون أن تفقد نفوذها وسلطتها إبَّان تلك المرحلة طويلة الأمد من التقدم والرقي الإنساني حيث كان لها دور حيوي في تربية البشر وتهذيب سلوكهم وتصرفاتهم .
ويؤكد لنا حضرة بهاء الله القول :
{ إنَّ هذه الأصول والقوانين والنظم المحكمة المتينة مصدرها واحد وشعاعها شعاع نور واحد ، وكل ما اختلف منها كان حسب مقتضيات الزمان ومتطلبات القرون والأعصار . }
ومن ثم يغدو الزعم أنَّ الاختلافات القائمة بين الأديان في الشعائر وقواعد السلوك والتصرف وغيرها من النشاطات الدينية تنفي حقيقة أن الأديان السماوية واحدة في أساسها يغدو هذا الزعم باطلاً لانه يتجاهل الغرض الذي من أجله أُنزلت هذه الأديان.
ولعل الأخطر من ذلك أن مثل هذا الزعم يتجاهل الفرق الأساسي القائم بين ما لايتغير ولا يتبدل من سمات الدين وبين سماته المؤقتة الآنية حسب الزمان والمكان.
فجوهر الدين رسالة أبدية ثابتة الأركان ، ووصف حضرة بهاء الله هذه الديمومة حين أعلن قائلاً : { هذا دين الله من قبلُ ومن بعدُ }
فوظيفة الدين هي أن يمهد السبيل أمام الروح الإنسانية لترتقي وترتبط بخالقها في علاقة تتزايد نضجًا . وأن يسبغ على تلك الروح استقلالاً ذاتيًا متعاظمًا في ما تتحلى به من المُثل والأخلاق لتتمكن من السيطرة على الدوافع الحيوانية الكامنة في الطبيعة الإنسانية ، وفي هذا كله ليس ثمة تناقض بين التعاليم الأساسية التي تنادي بها الأديان قاطبة وتلك الإضافية التي يأتي بها كل دين لاحق من أجل هداية البشر ودعم تقدم مسيرته في بناء الحضارة الإنسانية .
إن مفهوم تعاقب المظاهر الإلهية يفرض الاهتمام كل الاهتمام بالاعتراف بالظهور الإلهي عند بزوغ نوره . وكان لفشل غالبية البشر مرةً بعد أخرى في هذا المضمار نتائج تمثَّلت في أن جماهير غفيرة من الناس حُكم عليها بأن تخضع قسرًا للتمسك الشديد بالطقوس وتكرار مجموعة من الشعائر والوظائف الدينية عفى عليها الزمن واستنفذت أغراضها ، وباتت الآن مجرد عائق في سبيل أي تقدم معنوي . ومما يؤسف له في الوقت الحاضر أنّ فشل الاعتراف بالظهور الإلهي عند بزوغ نوره قد أدى إلى الإقلال من أهمية الدين والاستخفاف به . وفي اللحظة التي كانت الإنسانية تتطور تطورًا جماعيًا إذ واجهت تحديات عصر الحداثة ، كان مَعين الروحانية التي كانت الإنسانية تستقي منه وتعتمد عليه أصلاً في تنمية شجاعتها الأدبية وتنورها الفكري ، ينضب بسرعة ويتحول مادة للسخرية والتهكُّم . وقد حدث ذلك في بادئ الأمر على مستوى الأوساط صاحبة القرار في توجيه المجتمع ، ثم انتقل إلى أوساط متسعة الحلقات ضمَّت عامة الناس . ومما لا يدعو إلى كثير من الاستغراب هو أن هذه الخيانة التي تمثِّل أبشع أنواع التنكر للأمانة وأكثرها ضررًا والتي عانتها الإنسانية وزعزعت ثقتها ، قد نجحت على مدار الزمن في تقويض الأسس التي يقوم عليها الإيمان بالذات . ولهذا يحث حضرة بهاء الله مرة بعد أخرى أولئك الذين يقرأون كتاباته على أن يفكروا مليًا في الدروس التي لقنَّها تكرار فشل الاعتراف بالمظهر الإلهي عند بزوغ فجر رسالته .
{ تدبروا الأن وتفكروا قليلاً لمَ اعترض العباد من بعد طلبهم وانتظارهم ؟! ماذا كان سبب اعتراض العباد واحترازهم .. " وماذا كان سبب أمثال هذه الاختلافات " تأملوا حينئذٍ ماذا كان سبب هذه الأفعال ؟ .... " }
ولعل أبلغ الضرر الذي حاق بمفهوم الدين هو ما جاءت به الافتراضات اللاهوتية والفقهية ، فمن السمات الدائمة في تاريخ الفِرق والمذاهب الدينية هيمنة رجال الدين وسيطرتهم الكاملة . لقد كان من نتيجة غياب نصوص مقدسة تحدد مركز السلطة في النظام الديني تحديدًا لا مجال للخلاف فيه ، أن صفوة مختارة من رجال الدين نجحت في أن تنتحل حق التحكم في تفسير ما أراده الله لعباده بحيث لا يشاركهم فيه أحد .
ومهما اختلفت النيّات وتنوعت فإن الآثار المفجعة لذلك كانت في عرقلة تيار الوحي في الأذهان ، وتثبيط الهمم في مجال النشاطات الفكرية المستقلة ، وتركيز الاهتمام بصورة مطلقة على صغائر المسائل المتعلقة بالطقوس والشعائر ، وإثارة مشاعر الحقد والتعصب في أغلب الأحيان ضد هؤلاء الذين ينتهجون طريقًا مذهبيًا يختلف عن نهج من نصَّبوا أنفسهم قادة روحانيين . وفي حين لم يكن في إمكان أي شيءٍ أن يَحول دون استمرار الواسطة الإلهية في القيام بوظائفها لرفع مستوى الوعي الإنساني وتقدمه ، ضاق مدى ما يمكن تحقيقه من الإنجازات في أي عصرٍ كان ، وانحسر انحسارًا مطردًا بسبب تلك العقبات كا الأداء التي ابتدعها واصطنعها أولئك القادة الروحانيون .
وبمرور الوقت نجحت العلوم اللاهوتية والفقهية في أن تقيم لنفسها في قلب كل دين من الأديان الكبرى سلطة تضاهي في نفوذها سلطة التعاليم المُنزّلة التي قام عليها الدين إضافة إلى كونها معادية في روحها لتلك التعاليم .
ومن الأمثال المعروفة التي وردت على لسان السيد المسيح حكاية صاحب الأرض الذي زرع أرضه حنطة ، وهذه الحكاية تنطبق على المشكلة التي نحن بصددها وما يترتب عليها من نتائج في الوقت الحاضر ، فلقد جاء في الكتاب المقدس ما يلي :
{وقدم لهم مثلا أخر قائلا يشبه ملكوت السماء إنسانًا زرع زرعًا جيدًا في حقله ، وفيما الناس نيام جاء عدوه وزرع زؤانًا في وسط الحنطة ومضى " ولما جاء خدم صاحب الأرض واقترحوا أن يقتلعوا الزؤان أجابهم قائلاً : لا لئلا تقلعوا الحنطة مع الزؤان وأنتم تجمعونه . دعوهما ينميان كلاهما معًا إلى الحصاد . وفي وقت الحصاد أقول للحصادين اجمعوا أولا الزؤان واحزموه حزمًا ليُحرق ، وأما الحنطة فاجمعوها إلى مخزني . " }
أما القرآن الكريم فقد خص عبر صفحاته هيمنة أولئك الذين ينافسون الله غى سلطانه بالإدانة الشديدة فيما يُحدثونه من أذى روحي ، كقوله تعالى :
{ قل إنما حرَّم ربي الفواحش ما ظهر منه وما بطن والإثم والبغي بغير الحق وأن تشركوا بالله ما لم ينزل به سلطانا وأن تقولوا على الله ما لاتعلمون . }
إن أجيالاً من أهل الفقه واللاهوت قد وضعوا اليد على الدين وأقاموا من أنفسهم أوصياء عليه ، فكان عملهم ذلك خيانة دانتها النصوص المقدسة وحذرت منها بمنتهى الشدة . ومن سخريات القدر بالنسبة لأصحاب الفكر الحديث أن يلجأ أهل الفكر واللاهوت أولئك إلى استخدام ذلك التحذير نفسه الوارد في تلك النصوص فاستغلوه سلاحًا في أيديهم للقضاء على أي اعتراض يوجَّه إليهم بخصوص اغتصابهم السلطة الإلهية .
وفي واقع الأمر أن كل مرحلة جديدة من المراحل التي تتكشف فيها مظاهر الحقيقة الروحية قد تجمدت في قالب الزمن وفي حُلل براقة من حرفية الصور والتفاسير جُلها مستعار من ثقافات عفا عليها الزمن واستنفذت معاييرها الأخلاقية.
ومهما كانت قيمة بعض المفاهيم في أزمان غابرة من تطور وعي الإنسان وتقدمه مثل المفاهيم المتعلقة بقيامة الجسد ، أو بفردوسٍ ملئ بما طاب من ملذات الدنيا ، أو اعتقاد بالرجعة والتناسخ ، أو عجائب الإيمان بوحدة الوجود ، أو غير ذلك من المفاهيم الأخرى ، فإن هذه المفاهيم كلها صارت اليوم بمنزلة حواجز تفصل الناس بعضهم عن بعض ، وتثير الصراعات بينهم في عصرٍ أصبحت الأرض فيه وطنًا واحدًا بكل معنى الكلمة ، وصار لزامًا على البشر أن ينظروا إلى أنفسهم على أنهم سكان هذا الوطن . ويمكن للمرء في هذا الإطار أن يُقدِّر حق قدرها الأسباب التي من أجلها وجّه حضرة بهاء الله إنذاراته الشديدة اللهجة وتحذيراته بخصوص ما تقيمه العصبيات الدينية اللاهوتية والفقهية من الحواجز في سبيل أولئك الذين يبغون تفهم المشيئة الإلهية ، وفي هذا يتفضل حضرة بهاء الله قائلاً :
{ قل يا معشر العلماء لا تزنوا كتاب الله بما عندكم من القواعد والعلوم إنه لقسطاس الحق بين الخلق }
وفي لوح وجهه حضرته إلى البابا بيوس التاسع يُخطِر فيه الحَبر الأعظم بأن الله في هذا اليوم قد { خََزَنَ ما اختار في أواعي العدل . } كل ما اصطفاه من مبادئ الدين الدائمة التي لا تتغير { وألقى في النار ما ينبغي لها . }
وإذا كان للعقل ان يتحرر مما أحيط بالمفهوم الديني من سياج كثيف أقامه أهل اللاهوت والفقه ، فإن بإمكانه حينئذٍ أن يسبر غور ما ورد في الكتب المقدسة من الآيات المعروفة فينظر إليها من خلال نظرة حضرة بهاء الله إلى هذه الآيات إذ يؤكد قائلاً :
{ إن اليوم ليس له مثيل ولن يكون ، لانه بمثابة البصر لما مضى من القرون والأعصار ، وبمثابة النور في الظلمات . }
ولعل أروع ما يلاحظ حين نغتنم فرصة الاستفادة من هذا المنظور هو وحدة الهدف والمبدأ التي نشاهدها منسابة في كلٍ من النصوص العبرية المقدسة ومن آيات الإنجيل والقرآن الكريم ، خاصة أن هناك أصداء يمكن اكتشافها بسهولة في الكتب المقدسة للأديان الأخرى من أديان العالم . إلا أننا نجد كيف تعود من جديد تلك المسائل التي ينتظم البحث بشأنها والنابعة من ذلك القالب المعروف الذي نُضِّد فيه كل ما صيغ من وصايا ومواعظ وحكايات وقصص ورموز وتفاسير .
وليس من بين الحقائق الأساسية للدين حقيقة أبرز من تلك التي تنادي تباعًا نداءً وتنوِّه تنويهًا قاطعًا أكيدًا بأن الله إله واحد ، وبأنه خالق الوجود كله ، أكان ذلك العالم الغيبي أم تلك العوالم الغيبية القصية ، فها هو الكتاب المقدس يُذكِّرنا بقول الخالق :
{ أنا الرب وليس آخر ، لا إله سواي . } وعزز هذا المفهوم فينا بعد تعاليم السيد المسيح والنبي محمد عليها السلام .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
دين الله واحد -النظرة البهائية لمجتمع عالمى موحد-(2)
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جبروت هكر :: المنتدى العام :: قسم كتابات الأعضاء-
انتقل الى: