جبروت هكر


 
الرئيسيةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 موقع الإسلام والدين البهائي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: موقع الإسلام والدين البهائي   الإثنين يناير 07, 2008 6:28 pm

يقدم الموقع دراسة موجزة للعلاقة بين الدين الحنيف والعقيدة البهائية أملين أن تجدوا هنا بعض الاجوبة لأسئلتكم. ونأمل أيضا أن يكون لدى الزائرين والزائرات الكرام الوقت والرغبة في تحري الحقيقة بعون الله وأن يكونوا جادين في عزيمتهم على أن يشاهدوا الأشياء بعينهم ويعرفوها بمعرفتهم, منزهين عن التقليد واقوال العباد وستقوم الآن بعرض أهم موضوعات الموقع ولتصفح الموقع :أنقر هنا


عدل سابقا من قبل في الإثنين يناير 07, 2008 7:15 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: البهائية... و هل هي احدى الفرق الاسلامية؟   الإثنين يناير 07, 2008 6:31 pm


<H3>البهائية... و هل هي احدى الفرق الاسلامية؟



ان اعتقاد البهائين بوحدانية الله عز وجل يستوجب بالطبع أن يؤمنوا بوحدة جميع الاديان السماوية حيث ان مصدرها كلها واحد ‚ وأهدافها واحدة ..."هذا دين الله من قبل ومن بعد" (1) .
فمن هذه الناحية وبسبب هذا الإعتقاد‚ يرى البهائيون لدينهم نسبة وعلاقة إستمرارية مع جميع الأديان السماوية. إلا أن للبهائية علاقة خاصة بالدين الإسلامي لكونه أقرب الأديان اليها عهدا واصولها وجذورها نبعت من تربته. ويمكن أن نقول أن علاقتها به تماثل علاقة الديانة المسيحية بسابقتها -- رسالة موسى (ع) ‚ من حيث إن بدايات اللاحق كانت ضمن إطار الاول. و كان هذا مما دعى البعض أحيانا إلى أن ينظروا الى البهائية وكأنها إحدى فرق أو طوائف الإسلام. ( وبما إن هناك بعض الإختلافات النسبية في الأحكام والتفاسير دعاها البعض احيانا بالفرقة الضالة ) .
ويجب قبل أن نستمر في الكلام هنا, أن نذكر إن تعاليم ومبادئ الدين البهائي تؤكد وبصورة مطلقة وبدون أي تردد بأن دين الإسلام هو دين إلهي منزًل وكتابه القران الكريم هو كتاب إلهي منزًل ومحفوظ ومنزه عن التحريف. ويشهد البهائيون أن محمد (ص) هو عبد الله ورسوله وخاتم أنبيائه(2) . وكل من يؤمن بالبهائية أيا كان أصله سواءا كان أصلا من المسيحيين أو اليهود, أم كان أصله بوذيا أم من المجوس أم أي ماتشاء ‚ لابد أن يعتنق و يقبل هذا الإعتقاد.
و لكن بعد هذه المقدمة, ورغم هذه العلاقة يجب أن نوضح بأن البهائين يعتقدون بأن دينهم هو دين مستقل وله كتبه المقدسة الخاصة به وله شرائعه وقوانينه و مبادئه . وكذلك له مؤسسه (بهاء الله) الذي يؤمن اتباعه بأنه المظهر الإلهي لهذا العصر.
وإستقلالية الدين البهائي وضحت بداياتها منذ سنة 1848 عندما إجتمع ما ينيف عن 80 شخصا من البابيين الأوائل (3) في ناحية بدشت في شمال شرق إيران لكي يتباحثوا في طبيعة عقيدتهم و تبين لهم أن لدينهم شرائع جديدة خاصة به‚ وكتاب جديد(4) . وكان أكثرهم قبل ذلك يرون انفسهم أتباع حركة إصلاحية أتت لتجديد الإسلام‚ إلا أنهم بعد مؤتمر بدشت أصبحوا ينظرون الى أنفسهم كأتباع دين جديد.
وكان إنتشار العقيدة الجديدة في سنواتها الأولى في بلدان الشرق, وبلدان الشرق الأوسط, ومعظمها من بلدان العالم الإسلامي. وأستمرت لمعظم أتباع هذه العقيدة علاقاتهم الوثيقة بعوائلهم المسلمة وأصدقائهم وأقربائهم وجيرانهم المسلمين. إلا أن ألإعتراضات قامت بشدة على ما كانوا يقومون به من المعاملات والأمور الحياتية اليومية ومنها مثلا عقود الزواج ومراسيم الدفن التي قام بها البهائيون حسب طقوس وتعاليم دينهم وصار أصحاب الأديان الأخرى يرفضون أن يسمحوا لهم بدفن موتاهم في مقابر تلك ألأديان وكان ألأقارب وأهل القرى يصرون على طلاق المرء من زوجته إن كانت, أو كان هو من البهائيين.
ونتيجة إحدى هذه المشاكل كان قرار المحكمة الشرعية العليا في مصر في سنة 1925 أن تثبًت حكم إحدى المحاكم الصغرى في الجنوب, وأعلنت رسميا بأن الدين البهائي هو دين مستقل منفصل(وحسب رأي المحكمة) يختلف في طبيعته وشرائعه كل الإختلاف عن الإسلام ولايمكن التوفيق بين تعاليمه وبين ما يعتقد به أتباع أي مذهب إسلامي.
تبع ذلك سماح العديد من البلدان الإسلامية للبهائيين أن يدفنوا موتاهم في مقابرهم الخاصة ويدبروا اغلب أمورهم الشخصية بواسطة تشكيلاتهم الإدارية وحسب شريعتهم ومراسيمهم.
ونرى هنا إن كلى الطرفين‚ البهائيين والمسلمين (وتمثلهم المحكمة الشرعية العليا), قد إتفقا على إن الدين البهائي هو دين مستقل وليس من المذاهب والفرق الإسلامية.

(1) بهاء الله.
(2) أنظر موضوع ختم النبوة .
(3) أتباع الباب‚ و هو المبشر الذي سبق مجيئ بهاء الله.
(4) من أحاديث الأئمة الأطهار عن القائم: "يبايع الناس بكتاب جديد على العرب شديد" {الإمام الصادق(ر) كما ذكر في كتاب العوالم للبحريني. و أيضا الإمام باقر(ر) كما ذكر في كتاب بحار الأنوار‚ و كذلك في أحاديث أخرى في الكتب الإسلامية الدارجة.}</H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: كيف ينظر البهائيون الى الإسلام   الإثنين يناير 07, 2008 6:35 pm


<H3>كيف ينظر البهائيون الى الإسلام



موجز:
ان اعتقاد البهائين بوحدانية الله عز وجل يستوجب بالطبع أن يؤمنوا بوحدة جميع الاديان السماوية حيث إن مصدرها كلها واحد‚ وأهدافها واحدة. إلا أن للبهائيةعلاقة خاصة بالدين الإسلامي لكونه أقرب الأديان اليها عهدا واصولها وجذورها نبعت من تربته. وتعاليم ومبادئ الدين البهائي تؤكد وبصورة مطلقة وبدون أي تردد بأن دين الإسلام هو دين إلهي منزًل وكتابه القران الكريم هو كتاب إلهي منزًل ومحفوظ ومنزه عن التحريف. ويشهد البهائيون أن محمد(ص) هو عبد الله ورسوله. وكل من يؤمن بالبهائية لابد أن يعتنق هذا الإعتقاد ويؤمن برسالة الإسلام ويعظم ويكرم الرسول(ص) ويقدس القرآن.

وهنا ندرج مقتطفات قليلة من بعض الكتب البهائية يقتبس منها القارئ تعزيز البهائيين للإسلام وحبهم واحترامهم له. ونبدأ ببعض كتابات شوقي أفندي الموجهة للبهائيين (وكان قد تولى ولاية الأمر البهائي في 1921 الى وفاته في 1957 ), وهي مترجمة هنا ترجمة غير رسمية, والنص الأصلي باللغة الإنجليزية في نهاية هذه الصفحة :
كم هناك الكثير من الفهم الخاطئ عن الإسلام في الغرب والذي يجب عليكم تصحيحه. ان مهمتكم صعبة وتتطلب الدراسة وتعميق المعرفة. وأهم ما ينبغي لكم هوأن تعينوا الأحباء على الإطلاع على التعاليم الإسلامية النقية كما نجدها في القرآن وتبينوا لهم كيف ان هذه التعاليم قد أثرت على - بل قادت وهَدَت - عبر العصور, تقدم وتطور المجتمع الإنساني. أي إن عليكم أن توضحوا لهم مقام وأهمية الإسلام في التاريخ الحضاري. (1)

إن مهمة البهائيين الأمريكيين هي وبدون شك توطيد وإثبات حقيقة وصحة الإسلام في الغرب.(2)

وعن أهمية دراسة الدين الإسلامي للأفراد البهائيين, كتب شوقي أفندي:
لكي يفهم البهائيون دينهم بصورة جيدة, لا يمكنهم الإستغناء عن دراسة وفهم الإسلام. (3)

وكذلك نقتبس بعض المقتطفات من كتب الأدعية اليومية البهائية:
... أسألك يافالق الاصباح ومسخر الارياح, بانبيائك ورسلك واصفيائك واوليائك, الذين جعلتهم أعلام هدايتك بين خلقك ورايات نصرتك في بلادك, وبالنور الذي أشرق من أفق الحجاز وتنورت به يثرب والبطحاء وما في ناسوت الانشاء, بأن تؤيد عبادك على ذكرك وثنائك والعمل بما انزلته في كتابك. ....
قل الهي الهي اسألك بالذي به سالت البطحاء وبه أشرق النور من افق الحجاز, أن تنزل لعبدك هذا من سماء فضلك أمطار عنايتك. ...
بسم الله الأقدس. سبحانك اللهم ياإلهي, أسألك بأصفيائك وأمنائك وبالذي جعلته خاتم أنبيائك وسفرائك أن تجعل ذكرك مؤنسي وحبك مقصدي ووجهك مطلبي واسمك سراجي وما أردته مرادي وما أحببته محبوبي. ...
أي رب صَل على سيّد يثرب والبطحاء وعلى آله واصحابه الذين ما منعهم شيء من الأشياء عن نصرة أمرك يا من في قبضتك زمام الإنشاء لا إله إلا أنت العليم الحكيم.
إرجع الى الصفحة الرئيسية



1
'There is so [much] misunderstanding about Islam in the West in general that you have to dispel. Your task is rather difficult and requires a good deal of erudition. Your chief task is to acquaint the friends with the pure teaching of the Prophet [Muhammad] as recorded in the Quran, and then to point out how these teachings have, throughout succeeding ages, influenced[,] nay[,] guided the course of human development. In other words you have to show the position and significance of Islam in the history of civilization'.
Shoghi Effendi, (the Guardian of the Baha'i Faith). Lights of Guidance, New Delhi: Bahai Publishing Trust,2nd rev. and enlarged edition, 1988, #1664



2
'The mission of the American Bahai's is, no doubt to eventually establish the truth of Islam in the West.'
Shoghi Effendi, Lights of Guidance, #1665.



3
On the importance of the study of Islam to Baha'is, the Guardian, Shoghi Effendi, said that for 'a proper and sound understanding of the Cause' its study was 'absolutely indispensable.'
Lights of Guidance, #1903.
</H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: نظرة المسلمين عن البهائيين والبهائية   الإثنين يناير 07, 2008 6:36 pm


<H3>نظرة المسلمين عن البهائيين والبهائية



من الطبيعي هنا أن تختلف الافكار بإختلاف الناس وحسب درجة الإطلاع والمعاشرة. ورغم إنتشار البهائية الواسع من الناحية الجغرافية فلا تزال أعدادهم قليلة جدا بالمقارنة بأتباع باقي الاديان‚ إلا في مناطق محددة, ونسبة من يعرفهم من المسلمين معرفة مباشرة لا زالت قليلة أيضا.
وهنا نعرض للزائر الكريم فكرة بسيطة للتأمل.
من المعلوم ان لدى الكثير من الناس وخصوصا في العالم الغربي نظرة خاطئة عن الإسلام ولأسباب عديدة. ومنها ما تقوم به وسائل الإعلام الغربية في الوقت الحاضر وانحيازهم الأكثر لعرض الأخبار السلبية عن المسلمين. ولكن السبب الأصلي والأهم لهذه الفكرة الخاطئة والذي سبق وسائل الإعلام بقرون عديدة, ومنذ بداية الإسلام, كان معارضة رجال الدين من المسيحيين واليهود وما كتبوه وروجوه من الإتهامات والمعلومات الخاطئة والمغرضة عن الإسلام والمسلمين ومعتقداتهم.
والآن أكثر ما يعرفه المسلمون عن البهائية والبهائيين هو ما سمعوه وقرأوه من الغير. فهل من الإنصاف أن نطلب من غير المسلمين ان يتعرفوا عن الإسلام ويفهموه من كتابه العظيم ومما كتبه المسلمون بينما يكتفي المسلمون بما كتبه رجال الدين ويتقوله الآخرون ولهم أغراضهم, دون أن يتحروا حقيقة الأمر لنفسهم؟
ويتفضل الباري عزوجل:
وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمِنًا ( النساء 4:94)
وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب (الاحزاب 40:28 )
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين (الحجرات 49:6) </H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: موضوع ختم النبوة   الإثنين يناير 07, 2008 6:38 pm


<H3>موضوع ختم النبوة



"مَّا كَان مُحَمَّدٌ أَبَا أَحَدٍ مِّن رِّجَالِكُمْ وَلَكِن رَّسُولَ اللَّهِ وَخَاتَمَ النَّبِيِّينَ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا"
صدق الله العظيم - (الاحزاب 40 )‏

كتب الفقهاء و المفسرون الكثير في شرح معنى "الخاتم" (و يقرئها معظم القارئين بفتح التاء في هذه الآية). ومن معانيها الدارجة عند العموم ما يتضمن معنى الآخر والأخير والحلية والمهر الذي تغلق به الرسالة أو المهر الرسمي الذي يعطي شرعية للوثائق الرسمية, وحلية الاصبع ...الخ. ويعتقد البهائيون بأن كل هذه التفاسير والمعاني ممكنة ومقبولة وتنطبق على الرسول محمد (ص). (ولو قد يبدوا للبعض وللوهلة الأولى تضارب بين ايمان البهائيين بختم النبوة في محمد(ص) من ناحية, و بين إتباعهم عقيدة جديدة من ناحية ثانية).
ونرى في تاريخ الاديان وفي حولنا في الوقت الحاضر إن المسلمين ليسوا منفردين في إيمانهم بأن دينهم هو آخر الاديان. فأتباع كل عقيدة, ومنهم المسيحيون واليهود وغيرهم, وبناءاً على آيات ونصوص في كتبهم المقدسة, توصلوا أيضا الى نفس النتيجة. فنرى اليهود على سبيل المثال لم يؤمنوا بسيدنا المسيح (ع) الى يومنا هذا, ولا بالاسلام, بناءاً على مفهومهم وتفسير فقهائهم ورجال الدين لهذه النصوص وغيرها في العهد القديم (التوراة) :
فقال اذهب يا دانيال لان الكلمات مخفية ومختومة الى وقت النهاية.‏ - دانيال 12:9
والنصوص على عدم كسر حكم السبت وهو من اهم احكامهم, كثيرة في التوراة. وحكم الطلاق الذي حرمه حضرة المسيح وغيره من الاحكام التي نسخت حين مجئ الرسالة العيسوية, كل ذلك دعى الى اصرارهم على عدم الإيمان والى الآن.
أما جواب الله عز وجل لهم فكان:
وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللّهِ مَغْلُولَةٌ غُلَّتْ أَيْدِيهِمْ وَلُعِنُواْ بِمَا قَالُواْ بَلْ يَدَاهُ مَبْسُوطَتَانِ يُنفِقُ كَيْفَ يَشَاء وَلَيَزِيدَنَّ كَثِيرًا مِّنْهُم مَّا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ طُغْيَانًا وَكُفْرًا وَأَلْقَيْنَا بَيْنَهُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاء إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ كُلَّمَا أَوْقَدُواْ نَارًا لِّلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللّهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الأَرْضِ فَسَادًا وَاللّهُ لاَ يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ. - 5: 64(المائدة)
أما اخواننا المسيحيون, فاستدلوا بنصوص أخرى (كما يتلي تحت) وأقنعوا انفسهم بأن رسالة المسيح(ع) سوف لن تليها رسالة أخرى مما دعاهم الىعدم الإيمان بالاسلام وحتى الى محاربته, متمسكين بمثل هذه النصوص من الإنجيل:
قال له يسوع انا هو الطريق والحق والحياة. ليس احد يأتي الى الآب الا بي. - يوحنا 14:6
السماء والارض تزولان ولكن كلامي لا يزول.‏ - لوقا 21:33
الله بعد ما كلم الآباء بالانبياء قديما بانواع وطرق كثيرة كلمنا في هذه الايام الاخيرة في ابنه الذي جعله وارثا لكل شيء الذي به ايضا عمل العالمين الذي وهو بهاء مجده ورسم جوهره وحامل كل الاشياء بكلمة قدرته بعدما صنع بنفسه تطهيرا لخطايانا جلس في يمين العظمة في الاعالي صائرا اعظم من الملائكة بمقدار ما ورث اسما افضل منهم. - عبرانيين 1:1-4
هذه النصوص و غيرها من التي تحدثت كيف ان معرفة الأب السماوي (الله عزوجل) ليست ممكنة سوى عن طريق المسيح(ع) وكيف إن كلمات المسيح سوف لن تبدل أبدا, أدت بالمسيحيين وبسبب تمسكهم بالتفسير الحرفي لهذه النصوص, أن لا يؤمنوا بأي رسول أو نبي بعد المسيح.
ونرجع في بحثنا عن معنى (أو معاني) ختم النبوة فنرى إن الآية المباركة في سورة الأحزاب (33:40) وغيرها من الآيات التي تحدثنا عن إكمال الدين في الإسلام , قد فسرها معظم المسلمين وفقهاء الإسلام بمعنى إنقطاع وإنتهاء ليس مقام النبوة فحسب, بل مقام الرسالة ايضا (أو قدوم أي مبعوث من الخالق بأي صفة كان). والكثير من المسلمين يضيفون كلمة "المرسلين" عندما يذكرون الرسول(ص) فيقولون مثلا "الصلاة و السلام على سيدنا محمد خاتم الأنبياء والمرسلين".
غير أن هناك اخرين من الفقهاء المسلمين (*) ممن ينظر أيضا الى ايات اخرى(**) في القرآن الكريم من التي تحدثنا عن الطبيعة اللانهائية للكلمات و المعاني الإلهية وعدم نفاذها واستحالة انقطاع فيضها ويبقون المجال مفتوحا لاحتمالات أخرى في التفسير, والعلم لله, فهو جل وتعالى قد حذرنا من تفسير القرآن الكريم تاركا لنفسه هذه المهمة الجسيمة:
لا تحرك به لسانك لتعجل به إن علينا جمعه وقرآنه فإذا قرأناه فاتبع قرآنه ثم إن علينا بيانه - 75:16-19(القيامة) .
هُوَ الَّذِيَ أَنزَلَ عَلَيْكَ الْكِتَابَ مِنْهُ آيَاتٌ مُّحْكَمَاتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتَابِ وَأُخَرُ مُتَشَابِهَاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ في قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاء الْفِتْنَةِ وَابْتِغَاء تَأْوِيلِهِ وَمَا يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِّنْ عِندِ رَبِّنَا وَمَا يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُوْلُواْ الألْبَابِ -3:7(آل عمران)
وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُل أُولـئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً - 17:36(الإسراء)
بَلْ كَذَّبُواْ بِمَا لَمْ يُحِيطُواْ بِعِلْمِهِ وَلَمَّا يَأْتِهِمْ تَأْوِيلُهُ كَذَلِكَ كَذَّبَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الظَّالِمِينَ - 10:39(يونس).
وكذلك في الحديث الشريف:
‏حدثنا ‏ ‏محمود بن غيلان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏بشر بن السري ‏ ‏حدثنا ‏ ‏سفيان ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الأعلى ‏ ‏عن ‏ ‏سعيد بن جبير ‏ ‏عن ‏ ‏ابن عباس ‏ ‏رضي الله عنهما ‏ ‏قال ‏ ‏قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏من قال في القرآن بغير علم ‏ ‏فليتبوأ ‏ ‏مقعده من النار ‏قال ‏ ‏أبو عيسى ‏ ‏هذا ‏ ‏حديث حسن صحيح ‏ -- 2874 تفسير القرآن عن رسول الله - سنن الترمذي

بعض الافكار عن ختم النبوة (والعلم عند الله):
ختم النبوة وتجديد الخلق.
النبوة الموروثة عند اليهود والنبوة في الإسلام.
مقام النبوة ومقام الرسالة.
وحدة الانبياء.
مقتطفات من الكتب البهائية.


(*) أنظر هذه المقالة مثلا.
(**) قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَادًا لِّكَلِمَاتِ رَبِّي لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّي وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَدًا - 18:109(الكهف)
‏ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِن شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِن بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ مَّا نَفِدَتْ كَلِمَاتُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ عَزِيزٌ حَكِيمٌ -31:27(لقمان)‏
مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِير - 2:106(البقرة)
</H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: موضوع إتمام النعمة وإكمال الدين   الإثنين يناير 07, 2008 6:40 pm


الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا" - (سورة المائدة - آية 3)

(موضوع إتمام النعمة وإكمال الدين)

ذكر في كتب التفسير ان هذه الآية أنزلت على الرسول(ص) في طريق العودة من حجه الأخير الى مكة المكرمة (حجة الوداع). والدارج إنها كانت آخر آية أنزلت على حضرته. ووضعت هذه الآية في سورة المائدة وكانت السورة قد نُزّلت أصلا في السنة السادسة أو السابعة بعد الهجرة.*
هذه الآية وكذلك اختها الآية رقم 40 في سورة الأحزاب يراهما الناس مكملتان احداهما للأخرى في إثبات فكرة ان دين الإسلام هو آخر الأديان المنزلة. وتداولنا موضوع الآية 40 في سورة الأحزاب في صفحات أخرى في هذا الموقع.
والآن عندما ننظر الى موضوع إكمال الدين وإتمام النعمة في القرآن الكريم نجد ان هناك آيات عديدة أخرى بنفس المعنى أو معنى مشابه للآية رقم 3 في سورة المائدة. فنرى مثلاً إن الله أتم نعمته في زمن إبراهيم وإسحاق (عليهما السلام) وكذلك على آل يعقوب (كما نرى في الآية):
وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِن تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ كَمَا أَتَمَّهَا عَلَى أَبَوَيْكَ مِن قَبْلُ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْحَقَ إِنَّ رَبَّكَ عَلِيمٌ حَكِيمٌ - (سورة يوسف - آية 6)
ونرى أيضاً إنه تعالى أتم الكتاب على موسى(ع):
ثُمَّ آتَيْنَا مُوسَى الْكِتَابَ تَمَامًا عَلَى الَّذِيَ أَحْسَنَ وَتَفْصِيلاً لِّكُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لَّعَلَّهُم بِلِقَاء رَبِّهِمْ يُؤْمِنُون - (سورة الأنعام - آية 154)
ونقرأ أيضا إن إتمام النعمة ليس لكل من تسمى بالإسلام بل هو مقرون بإتّباع أوامر الله ومرتبط بخشيته:
وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلاَّ الَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْهُمْ فَلاَ تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِي وَلأُتِمَّ نِعْمَتِي عَلَيْكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ - (سورة البقرة - آية 150)
وكذلك نرى في الإنجيل مقاطع فهم منها اتباعه صفة الإكتفاء والكمال في دينهم:
وانتم مملوؤون فيه الذي هو راس كل رياسة وسلطان.‏ - كولوسي 2 - ‏2: 10 ‏
يسلم عليكم ابفراس الذي هو منكم عبد للمسيح مجاهد كل حين لاجلكم بالصلوات لكي تثبتوا كاملين وممتلئين في كل مشيئة الله. - كولوسي 4‏ ‏ - ‏4: 12
فهنا نرى ان رسالات الله عز وجل كلها تامة وكاملة. وبالطبع, وكيف لا والكمال لله في كل شئ؟ فحاشى ان يكون لشريعة الله وصنعه صفة ً غير الكمال أو ان يكون لعمله غير النفاذ والتمام ونستعيذ به من هذه الفكرة ومن قصر العقول وقلة الإدراك.
والآن لربما يصر أو يحاجج البعض بأن نعم, .. الأديان السابقة كانت كلها تامة إلا ان صفة الكمال إختصها الله فقط لدين الإسلام وهي صفة مفضلة على التمام. وبالطبع لربما يكونون على حق في فهمهم والله أعلم, ولو إن هذا يتطلب التفسير والإجتهاد وهذا ما حذرنا منه الله عز وجل في كتابه. فمالذي يجعلنا نصِرّ مثلا على ان المعنى هنا هو الكمال وليس الإكمال أو الإتمام عندما نرى بكل وضوح ان الفعل يستعمل أحيانا بهذا المعنى كما نرى في هذه الآيات:
شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِيَ أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ - (سورة البقرة - آية 185)
وَأَتِمُّواْ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَلاَ تَحْلِقُواْ رُؤُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ذَلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَاتَّقُواْ اللّهَ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ - (سورة البقرة - آية 196)
وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلاَدَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ - (سورة البقرة - آية 233)
لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُم بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَاء مَا يَزِرُونَ - (سورة النحل آية 25)
وليس الغرض هنا ان نذكر أي من المعاني هو الصحيح لأن كما ان كلمات الله ليس لها نفاذ فمعانيها ايضا ليس لها نفاذ ولا يصح لنا ان نصرَّ على ان رأينا وحده هو الصواب فحتى من الناحية اللغوية نجد مثلاً ان للكمال درجات وإلا فليس هناك لزوم لكلمة "أكمل أو الأكمل" في القواميس. وفي كتابه "الإنسان الكامل" يقول الجيلي وهو من كبار المتصوفين: وكما ان ليس بعد الفاضل إلا الأفضل فإنه ليس بعد الكامل إلا الأكمل. - إنتهى -
والكمال لله وحده أكمل الأكملين:
وَاللّهُ جَعَلَ لَكُم مِّمَّا خَلَقَ ظِلاَلاً وَجَعَلَ لَكُم مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَانًا وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ - (سورة النحل آية 81)
ونرى ان البارئ عز وجل قد زودنا في كل رحلاتنا بكل مانحتاجه من لوازم ومتاع فهل لنا ان نيأس من عونه في رحلاتنا القادمة؟

ونعود في موضوعنا هذا عن الآية الثالثة من سورة المائدة ونرجع الى كلمة "الإسلام" في الآية الكريمة. فمن المهم هنا ان ندرك ان هذه الكلمة إضافة لكونها تطلق على دين المسلمين أتباع الشريعة المحمدية فهي أيضاً ما يطلق على دين الله, دين التوحيد والتسليم بصورة عامة كما نرى في عديد العديد من الآيات الكريمة وتشمل كل من أسلم وجهه لله وخضع لإرادته.
ونكرر الرجاء أن نأخذ القرآن بتمامه كوحدة كاملة ولا ننسى الآيات التي تبين لنا ان لكل أمة أجل وكتاب . وكذلك دعنا لا ننسى الأيات عن عدم نفاذ كلمات الله ولن يسعها أي كتاب. وما دمنا في مجال التذكر والتذكير فدعنا لاننسى الآيات عن استمرار مجئ الرسل .




*حسب مقدمة المودودي ( المصدر http://www.islam101.com/quran/maududi/i005.htm#HEADING21 ):

وحسب تفسير الجلالين (المصدر http://quran.ajeeb.com ) :
سورة المائدة [ مدنية وآياتها 120 نزلت بعد الفتح ]

وحسب تفسير ابن كثير (المصدر http://quran.ajeeb.com ) :
قال الإمام أحمد حدثنا أبو النضر حدثنا أبو معاوية شيبان عن ليث عن شهر بن حوشب عن أسماء بنت يزيد قالت إني لآخذه بزمام العضباء ناقة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- إذ نزلت عليه المائدة كلها وكادت من ثقلها تدق عضد الناقة وروى ابن مردوية من حديث صباح بن سهل عن عاصم الأحول قال: حدثني أم عمرو عن عمها أنه كان في مسير مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فنزلت عليه سورة المائدة فانطلق عنق الراحلة من ثقلها.


عدل سابقا من قبل في الإثنين يناير 07, 2008 6:45 pm عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا   الإثنين يناير 07, 2008 6:42 pm


<H3>وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 85 - (ال عمران)



لقد كتب الكثير من علماء الإسلام والمفكرين عن معنى كلمة "الإسلام" في هذه الآية الكريمة ونختصر الموضوع بان نقول ان الإسلام هو دين الله ودين من أسلم وجهه وذاته وإرادته للخالق, والكلمة هنا ولو انها تشمل المسلمين اتباع الرسالة التي اتى بها الرسول محمد عليه الصلاة والسلام, إلا انها لاتقتصر عليهم, كما نرى في الآيتين التين سبقتاها:
أَفَغَيْرَ دِينِ اللّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ 83 قُلْ آمَنَّا بِاللّهِ وَمَا أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَا أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ وَيَعْقُوبَ وَالأَسْبَاطِ وَمَا أُوتِيَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لاَ نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 84 وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلاَمِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ 85 - (ال عمران)
وفي تفسير ابن كثير *:
ثم قال تعالى "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" الآية.
أي من سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه "وهو في الآخرة من الخاسرين" كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في الحديث الصحيح "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" ....

وأما الآيات التي تبين ان لفظة الإسلام والمسلمين لا تقتصر على اتباع الرسول محمد(ص) فهي عديدة ولا نسرد سوى بعضها للإختصار:
إِذْ قَالَ لَهُ رَبُّهُ أَسْلِمْ قَالَ أَسْلَمْتُ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ 131 وَوَصَّى بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللّهَ اصْطَفَى لَكُمُ الدِّينَ فَلاَ تَمُوتُنَّ إَلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ 132 أَمْ كُنتُمْ شُهَدَاء إِذْ حَضَرَ يَعْقُوبَ الْمَوْتُ إِذْ قَالَ لِبَنِيهِ مَا تَعْبُدُونَ مِن بَعْدِي قَالُواْ نَعْبُدُ إِلَـهَكَ وَإِلَـهَ آبَائِكَ إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَقَ إِلَـهًا وَاحِدًا وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ 133 - (البقرة)
مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلاَ نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 67 - (آل عمران)
فَلَمَّا أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللّهِ آمَنَّا بِاللّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ 52 - (آل عمران)
وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ أَنْ آمِنُواْ بِي وَبِرَسُولِي قَالُوَاْ آمَنَّا وَاشْهَدْ بِأَنَّنَا مُسْلِمُونَ 111 - (المائدة)

فنرى هنا في هذه الأمثلة القليلة ان التسمية بـ"المسلمين" شملت اقواماً سبقت مجيء الرسول(ص) بقرون عديدة. وبالإضافة, نرجوا ان يوافقنا الزوار الكرام ان الآية الكريمة تعني من آمن بالله (وحسب تفسير ابن كثير اعلاه: "أي من سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه") , وبالطبع هناك فرق بين من آمن وبين من تسمى بالإسم:
قالت الأعراب آمنا قل لم تؤمنوا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الإيمان في قلوبكم 14 - (الحجرات)
والآن نسأل: أفليس من معنى التوحيد ان نقر بأن كما ان الله أحد, فكذلك دينه أيضاً واحد, - رغم مانراه من اختلافات تشريعية جائت في كل منها مناسبة لزمانها واهلها؟
أما البهائيون فهم يؤمنون بان الدين الإلهي قد نزّل على النبيين والمرسلين كاملا في كل رسالة على قدر احتياج الناس زمن نزوله وعلى طاقة استيعابهم, وكل ديانة بَنَت على سابقتها ومهدت الطريق للاحقتها, وكل الأديان أتت لتعلمنا العبادة الحقة ولتأخذنا خطوة أخرى في تقدمنا الروحي وتقدمنا الحضاري. ومَثل تتابع الأديان بالنسبة للمجتمعات كمثل تتابع سنوات الدراسة للفرد, تبني كل على سابقتها وتهيء الطريق للمرحلة القادمة. أما العلم فواحد والطريق واحد وهذا "دين الله من قبل ومن بعد".
"قد اضطرب النظم من هذا النظم الأعظم وأختلف الترتيب بهذا البديع الذي ما شهدت عين الإبداع شبهه. إغتمسوا في بحر بياني لعّل تطّلعون بما فيه من لآلئ الحكمة والأسرار. ايّاكم ان تتوقفوا في هذا الأمر الذي به ظهرت سلطنة الله واقتداره اسرعوا اليه بوجوه بيضاء هذا دين الله من قبل ومن بعد من أراد فليقبل ومن لم يرد فان الله لغني عن العالمين." - بهاء الله (الكتاب الأقدس)
والبيان في الآية التالية هو للمؤمنين (غير الذين أوتوا الكتاب من قبل):
ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الحق ولا يكونوا كالذين أوتوا الكتاب من قبل فطال عليهم الأمد فقست قلوبهم وكثير منهم فاسقون 16 اعلموا أن الله يحيي الأرض بعد موتها قد بينا لكم الآيات لعلكم تعقلون 17 - (الحديد)



ارجع الى الصفحة الرئيسية



* تفسير ابن كثير - quran.ajeeb.com
‏وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ
الْخَاسِرِينَ ‏ ‏
ثم قال تعالى "ومن يبتغ غير الإسلام دينا فلن يقبل منه" الآية.
أي من سلك طريقا سوى ما شرعه الله فلن يقبل منه "وهو في
الآخرة من الخاسرين" كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في
الحديث الصحيح "من عمل عملا ليس عليه أمرنا فهو رد" وقال
الإمام أحمد: حدثنا أبو سعيد مولى بني هاشم حدثنا عباد بن راشد
حدثنا الحسن حدثنا أبو هريرة إذ ذاك ونحن بالمدينة قال: قال
رسول الله صلى الله عليه وسلم "تجيء الأعمال يوم القيامة فتجيء
الصلاة فتقول يا رب أنا الصلاة فيقول إنك على خير وتجيء
الصدقة فتقول يا رب أنا الصدقة فيقول إنك على خير ثم يجيء
الصيام فيقول يا رب أنا الصيام فيقول إنك على خير ثم تجيء
الأعمال كل ذلك يقول الله إنك على خير ثم يجيء الإسلام فيقول يا
رب أنت السلام وأنا الإسلام فيقول الله تعالى إنك على خير بك
اليوم آخذ وبك أعطي.
</H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ   الإثنين يناير 07, 2008 6:46 pm


<H3>كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ ....." 110 - (آل عمران)‏



تباهى المسلمون بجدارة وإستحقاق بهذه الصفة عبر العصور وافتخروا بها على باقي الأمم. وكانوا قد فازوا بهذه الرتبة بدخولهم في دين الله وإتباعهم رسول عصرهم بعدما انكره المشركون وأتباع الأديان الأخرى. وتلا ذلك وحينما لبث باقي العالم في غمرات الظلمة والجهل ومرت اوربا في العصور المظلمة, أن مَلكَ المسلمون الدنيا وحكموا فيها من سواحل المحيط الأطلسي من ناحية الغرب, الى الصين شرقا. وتشعشعت انوار العلوم في الطب والهندسة والكيمياء وغيرها, وسطع ضياء الثقافة والفنون وازدهرت الحضارة الإسلامية وعاش الناس في طمأنينة العدل.‏
وقبل ان فاز المسلمون بهذه الرتبة وقبل ايمان العرب والأعاجم بدين الله, كانت قد سبقتهم بهذا الفخر ملل اخرى. فبني إسرائيل مثلا كانوا دائما (ولازالوا) يدعون انفسهم "شعب الله المختار" ونجد في القرآن الكريم انه قد كان في وقت ما, صحة لهذا الإدعاء:‏
‏ يَا بَنِي إِسْرَائِيلَ اذْكُرُواْ نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَنِّي فَضَّلْتُكُمْ عَلَى الْعَالَمِين 47 - (البقرة) ‏
أما بعد مجيء عيسى(ع) وعند فشل اليهود في عرفانه والإيمان به, أخذ الله منهم هذه الميزة الشريفة وأعطاها لأتباع المسيح وأوعد الكافرين بالعذاب الشديد كما نرى في الآية:‏
إِذْ قَالَ اللّهُ يَا عِيسَى إِنِّي ‏مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ ‏بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ 55 فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَابًا شَدِيدًا فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمَا لَهُم مِّن نَّاصِرِينَ 56 - (آل عمران)‏

ولما جاء الرسول محمد(ص) متمما لما جاء قبله ومحققا لنبؤات الأديان السابقة لكي يهدي الناس الى سبيل الحق ويبعث حياة جديدة في العالم وينمي روابط الأخوة والتعاون بين الناس, رفضه ولم يؤمن به سوى أقل القليل من اليهود والنصارى. فهكذا خسروا النعمة وحرموا أنفسهم من هذا الفضل العظيم بينما فاز الذين اتبعوه بشرف الإيمان وشرف الرتبة العليا بين الأمم وصاروا خير أمة أخرجت للناس.‏
وعند قرائتنا هذه الآية الكريمة بتمعن, نفهم إن هذه الرتبة الراقية والإمتياز الخاص مشروط بالأعمال الطاهرة والأخلاق الكريمة, أي الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والإمتناع عن السلوك في مناهج السالفين من أتباع الأديان السابقة:‏
كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَلَوْ آمَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْرًا لَّهُم مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ 110 - (آل عمران)‏
فلو قلنا "خير أمة أخرجت للناس" ولم نتبعها بـ "تأمرون بالمعروف وَتَنْهَوْن عن المنكر..." لكان ذلك مشابها لقولنا "لا تقربوا الصلاة" دون أن نكمل "وأنتم سكارى".


وكل الأديان السماوية جائت للتوفيق بين الناس ولتدعيم روابط الصلة والمحبة بينهم "إخوانًا على سرر متقَبلين", وما أجمل تعبيره تعالى وما أحلى قوله موضحًا هذه الغاية:
وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللّهِ جَمِيعًا وَلاَ تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُمْ أَعْدَاء فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَانًا وَكُنتُمْ عَلَىَ شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُم مِّنْهَا كَذَلِكَ يُبَيِّنُ اللّهُ لَكُمْ آيَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ 103 وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ... 104 - (آل عمران)
وتكملة الآية الكريمة:
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 104 - (آل عمران)
ونرى بكل الوضوح ان الله تعالى لايحب ان يرى فينا آثار الخلاف والضغينة والخصام الى درجة بحيث نقرأ انه لا ينبغي للناس ان ينتسبوا الى الرسول ودينه أو حتى أن يتسموا بإسمه دون أن يكونوا متحدين في دينهم ومتعاونين على البر والتقوى, وإن تفرقوا, تبرأ منهم الرسول حسب الآية الكريمة:
إِنَّ الَّذِينَ فَرَّقُواْ دِينَهُمْ وَكَانُواْ شِيَعًا لَّسْتَ مِنْهُمْ فِي شَيْءٍ إِنَّمَا أَمْرُهُمْ إِلَى اللّهِ ثُمَّ يُنَبِّئُهُم بِمَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ 159 - (الأنعام)
ورأينا في زمن موسى(ع) عندما كان اليهود من بين حواليهم, وحدهم ممن آمن بالله, فضّلهم عز وجل على غيرهم. ولما آمن النصارى بالنور العيسوي صاروا هم أحباء الله. ولكن كل من هاتين الأمتين ضعف ايمانها وتركت تقواها وتفرقت وصارت مللا وأحزابا فأبعدت نفسها عن فضل مولاها:
وَقَالَتِ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى نَحْنُ أَبْنَاء اللّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ قُلْ فَلِمَ يُعَذِّبُكُم بِذُنُوبِكُم بَلْ أَنتُم بَشَرٌ مِّمَّنْ خَلَقَ يَغْفِرُ لِمَن يَشَاء وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاء وَلِلّهِ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَمَا بَيْنَهُمَا وَإِلَيْهِ الْمَصِيرُ 18 (المائدة)

ومن رحمة الله الواسعة نجد انه قد حذر المسلمين ان لا يتبعوا مسالك من قبلهم لكي لا يكرروا أخطائهم وخطاياهم:
وَلاَ تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَاءهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَـئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ 105 - (آل عمران)
فاختلف الأحزاب من بينهم فويل للذين ظلموا من عذاب يوم أليم 65 - (الزخرف)
وساوى الله تفرق الأمة وتعدد الأحزاب بالشرك عندما تصبح كل فرقة وأتباعها عبيدا لطرقهم دون الله وفرحين بأهوائهم:
مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَلَا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ 31 مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكَانُوا شِيَعًا كُلُّ حِزْبٍ بِمَا لَدَيْهِمْ فَرِحُونَ 32 - (الروم)
ونعوذ بالله من الخصومات السياسية والتنازع والتفرقة التي نراها حولنا اينما نظرنا من الذين تسموا بالإسم وتركوا الحقيقة وركضوا خلف أهوائهم طمعًا بالرياسة وطمعا بالمصالح الشخصية ومن أتباعهم الذين سمحوا لأنفسهم أن ينقادوا دون أن يتمحصوا حقيقة دينهم ورضوا لأنفسهم أن يقتلوا اخوانهم في الدين حتى في الشهر الحرام حينما تنزه عن ذلك عرب الجاهلية رغم شراستهم وقساوة قلوبهم. هؤلاء يدّعون تمسكهم بالقرآن والقرآن يقول:
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَن يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلاَّ خَطَئًا 92 - (النساء)
وَمَن يَقْتُلْ مُؤْمِنًا مُّتَعَمِّدًا فَجَزَآؤُهُ جَهَنَّمُ خَالِدًا فِيهَا وَغَضِبَ اللّهُ عَلَيْهِ وَلَعَنَهُ وَأَعَدَّ لَهُ عَذَابًا عَظِيمًا 93 - (النساء)
ولا نرى ولا نسمع اليوم من أي مفتي أو فقيه أو مجلس شورى أية فتوى أو نصيحة تنبه الناس على هذا الخطأ العظيم ولا ندري إن كان ذلك لعدم المبالاة أو لرضائهم عن هذه الأعمال أو لخوف أو وجل. وتفضل رسول الله عليه الصلاة والسلام في وصف هذه الأيام وعن قلة المؤمنين الحقيقيين من أتباعه فقال:
‏ حدثنا ‏ ‏هناد بن السري ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو الأحوص ‏ ‏عن ‏ ‏أبي إسحق ‏ ‏عن ‏ ‏عمرو بن ميمون ‏ ‏عن ‏ ‏عبد الله ‏ ‏قال ‏
‏قال لنا رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏أما ترضون أن تكونوا ربع أهل الجنة قال فكبرنا ثم قال أما ترضون أن تكونوا ثلث أهل الجنة قال فكبرنا ثم قال إني لأرجو أن تكونوا شطر أهل الجنة وسأخبركم عن ذلك ما المسلمون في الكفار إلا كشعرة بيضاء في ثور أسود أو كشعرة سوداء في ثور أبيض - صحيح مسلم 324 , (وأيضا في البخاري)
‏حدثنا ‏ ‏روح ‏ ‏حدثنا ‏ ‏شعبة ‏ ‏قال سمعت ‏ ‏حصينا ‏ ‏قال ‏ ‏كنت عند ‏ ‏سعيد بن جبير ‏ ‏فقال عن ‏ ‏ابن عباس ‏
‏أن رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏يدخل الجنة‏ من أمتي سبعون ألفا بغير حساب فقلت من هم فقال هم الذين لا ‏ ‏يسترقون ‏ ‏ولا ‏ ‏يتطيرون ‏ ‏ولا ‏ ‏يعتافون ‏ ‏وعلى ربهم يتوكلون ‏ - مسند أحمد - 1615
حدثنا محمود بن غيلان حدثنا أبو داود الحفري عن سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن زياد الأفريقي عن عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن عمرو قال
قال رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأتين على أمتي ما أتى على بني إسرائيل حذو النعل بالنعل حتى إن كان منهم من أتى أمه علانية لكان في أمتي من يصنع ذلك وإن بني إسرائيل تفرقت على ثنتين وسبعين ملة وتفترق أمتي على ثلاث وسبعين ملة كلهم في النار إلا ملة واحدة قالوا ومن هي يا رسول الله قال ما أنا عليه وأصحابي - ‏سنن الترمذي- الإيمان عن رسول الله
وفي كتاب بحار الأنوار للعلامة المجلسي - باب الرجعة- مجلد 13 ص155 :
سيأتي زمان على أمتي لا يبقى من القرآن إلا رسمه ولا من الإسلام إلا إسمه يسمون به وهم أبعد الناس منه مساجدهم عامرة وهي خراب من الهدى .... (إلى نهاية الحديث. - تفس الحديث في كتاب كنز العمال عن الحاكم في تاريخه عن ابن عمر والديلمي عن معاذ تحت رقم 766 "سيأتي على الناس زمان")

والأمور لا تقتصر مع الأسف على تعدد الطوائف وكثرة الأحزاب فامراض المجتمع يعرفها الجميع وتدهور الأخلاق وفسادها قد عم البلاد. فهل من مصلح يرجع الإسلام الى أوجه السامي ويوحد الأمة ويستعيد شرف التسمّي بخير أمة؟ ونقرأ في كتاب الله:
وإن تتولوا يستبدل قوما غيركم ثم لا يكونوا أمثالكم 38 - (ص)
فهل ينظرون إلا سنة الأولين فلن تجد لسنة الله تبديلا ولن تجد لسنة الله تحويلا (35:43 - فاطر) </H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: ميثاق النبيين   الإثنين يناير 07, 2008 6:48 pm


<H3>العهد والميثاق



اتت هذه الكلمات في القرآن الكريم في وصف أنواع من العهود ومنها عهد الله القديم مع بني آدم أن لا يعبدوا إلا اياه ويطيعوا مشيئته ويتمسكوا بأحكامه, وهو بدوره عز وجل عاهد نفسه ان يهدينا صراطه ويتم علينا نعمته ويحفظنا في ظل رحمته:
وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ لاَ تَعْبُدُونَ إِلاَّ اللّهَ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَاناً وَذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَقُولُواْ لِلنَّاسِ حُسْناً وَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ وَآتُواْ الزَّكَاةَ ثُمَّ تَوَلَّيْتُمْ إِلاَّ قَلِيلاً مِّنكُمْ وَأَنتُم مِّعْرِضُونَ 83 - (البقرة)
اما ومن ينقض العهد فنتيجته الخسران:
إِنَّ اللَّهَ لاَ يَسْتَحْيِي أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَ آمَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَا أَرَادَ اللَّهُ بِهَـذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ الْفَاسِقِينَ 26 الَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَاقِهِ وَيَقْطَعُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ وَيُفْسِدُونَ فِي الأَرْضِ أُولَـئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ 27 - (البقرة)
ويشمل هذا الميثاق إيمان البشر بمن يبعثهم الله لهم رسلاُ وإتباع شرائعهم. ومنهم من أوفى بالعهد ومنهم من أنكر:
لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلاً كُلَّمَا جَاءهُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُواْ وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ 70 - (المائدة)
يَا بَنِي آدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِّنكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 35 (الأعراف)
وقد بينا في صفحات اخرى في هذا الموقع إن هذا الميثاق هو مع جميع بني آدم ومنهم ضمنهم المسلمين.

ميثاق النبيين

وأما النوع الثاني من الميثاق فهو بين الله عز وجل وبين أنبيائه, ومنهم الرسول محمد(ص) كما نرى في الآية:
وإذ أخذنا من النبيين ميثاقهم ومنك ومن نوح وإبراهيم وموسى وعيسى ابن مريم وأخذنا منهم ميثاقا غليظا 7 - (الأحزاب)

فأي ميثاق هذا بين الله والنبيين, وما معناه؟ ورغم إن هذه الآية لا تصرح بوضوح عن طبيعة هذا الميثاق أو تشرح لنا تفاصيله, فإننا نجد الجواب في آية أخرى:
وَإِذْ أَخَذَ اللّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَا آتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَاءكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَ أَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي قَالُواْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُم مِّنَ الشَّاهِدِينَ 81 فَمَن تَوَلَّى بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ 82 - (آل عمران)</H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: يوم القيامة   الإثنين يناير 07, 2008 6:53 pm


<H3>يوم القيامة



يتحدث علماء الاسلام في ابحاثهم وتفاسيرهم عن ثلاثة قيامات: الاولى هي القيامة الصغرى, وهي عند موت الفرد حينما تترك الروح الجسد وتعرف نتيجة اعمالها وثوابها وجزائها. أما الثانية فهي القيامة الوسطى(وسماها البعض بالكبرى) وهي ما يخص أمة أو قوم ما, عندما يجدد الله دينه وتنتعش روحانية الأمة باتباعها رسول ذلك العصر. ‏
أما القيامة الثالثة فهي القيامة العظمى, وهي لعموم البشر وهي ما حكت عنها جميع الكتب السماوية. ومن اسمائها يوم الحشر ويوم البعث ويوم الدين. وفي هذه المقالة نقتصر بالكلام عن هذه القيامة العظمى.‏
يوم الحساب


يوم القيامة, الواقعة, الحاقة, يوم الحشر, يوم النشور, اليوم الاخر, يوم لقاء الله, النبأ العظيم, ....‏
هذا الموضوع أعطيت له اهمية عظيمة ليس في القران الكريم فحسب, بل في كل الكتب السماوية. ولربما اختلفت الافكار في أوصافه وفي بعض الخصوصيات والتفاصيل, إلا ان ما يتفق عليه الجميع هو ان هذا اليوم هو يوم هائل كبير الشأن ويوم اضطراب عظيم. كذلك يتفق الكثير منهم في اعتقادهم بأن هذا اليوم هو يوم نهاية العالم. وأيضا يؤمن هؤلاء بأن اهل العالم جميعا سواءا كانوا مؤمنين أم مشركين سيفيقون فجأة ويدركون ما يحدث لهم, وبالطبع - فكيف يمكن أن لا يدرك المرء ان القيامة ونهاية العالم حاصلة حين تتساقط النجوم وتندك الجبال الى غيره من علامات ذلك اليوم. ‏ ‏
وفي هذه المقالة, ينظر الكاتب الى ما تحدثنا به الايات في القرآن الكريم وبعض ما توارد في الاحاديث الشريفة عن هذا الوعد العظيم. وهي محاولة دراسة ومحاولة فهم لهذا الموضوع (وخصوصا) محاولة فهم ما لربما يبدوا للوهلة الأولى أوصافا متضاربة لهذا اليوم إذا قرأت الآيات الكريمة دون تعمق أو تدبر. وتهدف هذه المقالة الى التفحص في ما نزّل في القران الكريم بكليته - من دون أن نختار بعضا من الايات ونتجاهل ايات اخرى حسب اهوائنا.‏ ‏
ونبدأ بذكر بعض هذه الاوصاف والعلامات المشهورة عن هذا اليوم ومن ضمنها مثلا, ان هذا اليوم لاريب فيه وهو محتوم الوقوع حسب الآيات الكريمة. ونقرأ في القران الكريم عن لقاء الله عز وجل حين يأتي محمولا على العرش والملائكة من حوله بعد أن ينفخ في الصور مرتين, في الأولى يهلك الجميع (إلا من شاء الله) وفي الثانية يبعثون وتشرق الارض بنور ربها. ومن العلامات كذلك, ظهور المسيح ابن مريم(ع) مرة أخرى , كما نراه في الايات:‏ ‏
إِنَّ فِي ذَلِكَ لآيَةً لِّمَنْ خَافَ عَذَابَ الآخِرَةِ ذَلِكَ يَوْمٌ مَّجْمُوعٌ لَّهُ النَّاسُ وَذَلِكَ يَوْمٌ مَّشْهُودٌ 103 ‏وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ 104 يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ 105 (هود)‏
‏ وانشقت السماء فهي يومئذ واهية 16 والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية 17 (الحاقة)‏
ونفخ في الصور ذلك يوم الوعيد 20 وجاءت كل نفس معها سائق وشهيد 21 (ق)‏ ‏
ونفخ في الصور فصعق من في السماوات ومن في الأرض إلا من شاء الله ثم نفخ فيه أخرى فإذا هم قيام ينظرون 68 وأشرقت الأرض بنور ربها ووضع الكتاب وجيء بالنبيين والشهداء وقضي بينهم بالحق وهم لا يظلمون 69 (ص)
وإنه * لعلم للساعة فلا تمترن بها واتبعون هذا صراط مستقيم 61 (الزخرف)
‏*(ابن مريم حسب الاية قبلها)‏

حالة وعي الناس حين القيامة


‏ (و هل من الممكن أن لا ينتبه بعض الناس في ذلك اليوم العظيم) ‏
من السائد عند العموم بأن الجميع سيجدون انفسهم يومها إما في رعب أو في فرح شديد وبأن من المستحيل أن يكون هناك من سيكون في غفلة من هذا اليوم. وبالطبع لو كانت كل هذه العلامات علامات مادية وحسب المفهوم الحرفي للكلمات, فكيف لا يستيقظ الجميع رعبا يدركون حلول ووقوع هذا اليوم؟ إلا إننا نجد في بعض الايات - رغم صعوبة التصور- بأن البعض (وربما اغلبية الناس في البداية), قد لا يشعرون, وكأنهم في غيبوبة أو نوم عميق: ‏
وَأَنذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الْأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ 39 ( مريم)‏
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ 20 أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ 21 (النحل)‏
وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُقْسِمُ الْمُجْرِمُونَ مَا لَبِثُوا غَيْرَ سَاعَةٍ كَذَلِكَ كَانُوا يُؤْفَكُونَ 55 وَقَالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمَانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتَاب اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهَذَا يَوْمُ الْبَعْثِ وَلَكِنَّكُمْ كُنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ 56 (الروم)
أَفَأَمِنُواْ أَن تَأْتِيَهُمْ غَاشِيَةٌ مِّنْ عَذَابِ اللّهِ أَوْ تَأْتِيَهُمُ السَّاعَةُ بَغْتَةً وَهُمْ لاَ يَشْعُرُونَ 107 (يوسف)‏
وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون {28} ويقولون متى هذا الوعد إن كنتم صادقين {29} قل لكم ميعاد يوم لا تستأخرون عنه ساعة ولا تستقدمون 30 (سبأ)‏ ‏ ‏
‏ ‏
البعث (من القبور)‏



دعنا ننظر الى مسألة قيام الناس من القبور وهو من جملة ما إعترض عليه المشركون في ايام الرسول (ص) كما في الاية:‏
وَقَالُواْ أَئِذَا كُنَّا عِظَامًا وَرُفَاتًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ خَلْقًا جَدِيدًا 49 قُل كُونُواْ حِجَارَةً أَوْ حَدِيدًا 50 أَوْ خَلْقًا مِّمَّا يَكْبُرُ فِي صُدُورِكُمْ فَسَيَقُولُون َمَن يُعِيدُنَا قُلِ الَّذِي فَطَرَكُمْ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُؤُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ قُلْ عَسَى أَن يَكُونَ قَرِيبًا 51 (الإسراء)‏
لكي نفهم هذه الاية ونجد أجوبة لأسئلة تحير بها الناس عبر الأزمنة ومنها (على سبيل المثال): بأي حال ستكون أجسامنا حين القيام من القبور؟ هل سيقوم الذين ماتوا وهم كهلين بأجسامهم الكهلة التي ماتوا بها والذين ماتوا أطفالا بأجسام الطفولة, أم سيقوم الجميع باجسام فتية؟ وهل سيحشر ويساق المعوقون بأجسام معوقة ويحتاج الأطفال الرضع لمن يحملهم؟ وماذا سيحصل للذين من بعد تحلل عناصر اجسادهم أصبحت هذه العناصر -في أجيال لاحقة-, جزءا من أجسام أناس اخرين؟
أليس من المحتمل أن تكون هذه العلامات والأوصاف أوصافا رمزية ومعنوية؟
‏ لأجابة هذه الأسئلة يجب علينا أن نعود الى القران نفسه و نتعمق في دراسة اياته و معانيه. ومن ضمن ما نرى في بعض الايات هو إن القيامة من بعد الموت لربما حصلت من قبل كما نجد في سورة البقرة:
وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَن نُّؤْمِنَ لَكَ حَتَّى نَرَى اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ 55 ثُمَّ بَعَثْنَاكُم مِّن بَعْدِ مَوْتِكم لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ 56 (البقرة)‏
والسؤال هنا هو هل كان موت الإسرائيليين في هذه الاية موت جسماني أم موت روحاني؟ نقول: "وأي هو الأهم أجسادنا أم أرواحنا؟" ‏
في الحقيقة هناك عدة ايات تدل على إن الفعل "أحيا" و لفظة "الحياة" وردا في مواقع عدة بمعنى روحاني وغير مادي أو جسدي كما نرى:
أَوَ مَن كَانَ مَيْتًا (*) فَأَحْيَيْنَاهُ وَجَعَلْنَا لَهُ نُورًا يَمْشِي بِهِ فِي النَّاسِ كَمَن مَّثَلُهُ فِي الظُّلُمَاتِ لَيْسَ بِخَارِجٍ مِّنْهَا كَذَلِكَ زُيِّنَ لِلْكَافِرِينَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ 122 (الأنعام) - (*) أتفق المؤرخون على إن هذه الاية نزلت في حق الحمزة (ر) عم الرسول (ص) ‏
وَلاَ تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُواْ فِي سَبِيلِ اللّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاء عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ 169 فَرِحِينَ بِمَا آتَاهُمُ اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَيَسْتَبْشِرُونَ بِالَّذِينَ لَمْ يَلْحَقُواْ بِهِم مِّنْ خَلْفِهِمْ أَلاَّ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ 170 (آل عمران) ‏
ونرى بالمثل بأن ذكر الموت أيضا قد يعني الموت المعنوي وهو الذي يدل على حالة المشركين, غير المؤمنين:‏
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللّهِ لاَ يَخْلُقُونَ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ 20 أَمْواتٌ غَيْرُ أَحْيَاء وَمَا يَشْعُرُونَ أَيَّانَ يُبْعَثُونَ 21 (النحل) ‏
‏ ‏‏ ‏
نهاية العالم‏ ‏



أما ما يخص الدمار والمصائب المتعلقة باليوم الآخر, والنيران والفيضانات فنراه في عدة آيات يبدوا لنا منها وكأن عالمنا الدنيوي سوف يأتي الى نهايته ويؤخذ المؤمنون الى الجنة والمشركون الى دركات الجحيم. إلا إننا في نفس الوقت نجد الحاجة في أن نوفق بين هذه الآيات التي تصف دمار العالم والايات ألاخرى التي تدل على إن النهاية هنا هي التحول والتغير من صورة معينة الى صورة أخرى. ولعل ما تصورته عقولنا عن الجنة و النار لا يستوجب أى يكون له ارتباط بالضرورة بتدمير عالمنا الدنيوي هذا. ونستدل على هذا الرأي من هذه الآيات: ‏
يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْض غَيْرَ الأَرْضِ وَالسَّمَاوَاتُ وَبَرَزُواْ للّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ 48 (ابراهيم)‏
وَمَا نُؤَخِّرُهُ إِلاَّ لِأَجَلٍ مَّعْدُودٍ 104 يَوْمَ يَأْتِ لاَ تَكَلَّمُ نَفْسٌ إِلاَّ بِإِذْنِهِ فَمِنْهُمْ شَقِيٌّ وَسَعِيدٌ 105 فَأَمَّا الَّذِينَ شَقُواْ فَفِي النَّارِ لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَشَهِيقٌ 106 خَالِدِينَ فِيهَا مَا دَامَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ إِلاَّ مَا شَاء رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِّمَا يُرِيدُ 107 (هود)
‏ وسيق الذين اتقوا ربهم إلى الجنة زمرا حتى إذا جاءوها وفتحت أبوابها وقال لهم خزنتها سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين 73 وقالوا الحمد لله الذي صدقنا وعده وأورثنا الأرض نتبوأ من الجنة حيث نشاء فنعم أجر العاملين 74 (الزمر)
‎‎ وأشرقت الأرض بنور ربها 69 (الزمر)</H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: تابع يوم القيامة   الإثنين يناير 07, 2008 6:55 pm


<H3>لقاء الله ‏ ‏




من جملة ما يعدنا به القرآن الكريم حين القيامة هو لقاء الله تعالى كما نراه في هذه الآيات وغيرها:‏
هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَن يَأْتِيَهُمُ اللّهُ فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَامِ وَالْمَلآئِكَةُ وَقُضِيَ الأَمْرُ وَإِلَى اللّهِ تُرْجَعُ الأمُورُ 210 (البقرة)‏
إَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا 110 (الكهف)
وَاسْتَعِينُواْ بِالصَّبْرِ وَالصَّلاَةِ وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ إِلاَّ عَلَى الْخَاشِعِينَ 45 الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلاَقُو رَبِّهِمْ وَأَنَّهُمْ إِلَيْهِ رَاجِعُونَ 46 (البقرة)
وانشقت السماء فهي يومئذ واهية 16 والملك على أرجائها ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية 17 (الحاقة)‏ ‏

وسؤالنا هنا هو عن معاني هذه الآيات وعن كيفية هذا اللقاء وكيف نوفق بين هذه الآيات وبين ما يعلمنا القرآن عن طبيعة وصفات الخالق وتنزيهه وتحميده عن كل ما يخطر ببال البشر وإستحالة رؤيته أو عرفانه بطريقة مباشرة كما جاء في هذه الآيات: ‏ ‏ ‏
ذَلِكُمُ اللّهُ رَبُّكُمْ لا إِلَـهَ إِلاَّ هُوَ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ فَاعْبُدُوهُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ وَكِيلٌ 102 لاَّ تُدْرِكُهُ الأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ الأَبْصَارَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ 103 (الانعام)‏ ‎ ‎
وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي 143 (الاعراف)‏
ولما نقرأ بقية الآية ندرك جسامة الفكرة وصعوبة تصورها, عندما نرى إن حتى الجبال لايسعها أن تصمد حين تجلي الخالق:‏ ‏
وَلَمَّا جَاء مُوسَى لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَـكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ موسَى صَعِقًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَاْ أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ 143 (الاعراف) ‏
‏ وكذلك عندما نقرأ في سورة البقرة (255) بأن "وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْض" ونقرأ بأنه اقرب الينا من حبل الوريد (ق:16) , بما يعني بأنه عز وجل معنا في جميع الاحيان وهو في كل مكان, فلنتدبر معنى أن يأتينا الله "فِي ظُلَلٍ مِّنَ الْغَمَام" (البقرة:210), ومن أين سيكون مجيئه؟‏
كل هذه الآيات تدعونا الى الاعتقاد بأن من المستحيل أن نرى الله مباشرة, فالسؤال مجددا هو: كيف نوفق بين الآيات التي تبشرنا بلقاء الله والآيات الأخرى التي تحكي عن إستحالة رؤيته؟ وهنا أيضا نجد الجواب مرة أخرى في القرآن نفسه, في الآيات التي نستدل منها على إن لقاء الله لربما يعني لقاء المظاهر الإلهية وهم الرسل والأنبياء. ومن هذه الآيات وفيها يكلم الله الرسول محمد(ص) نقرأ: ‏
‎‎... وَمَا رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلَـكِنَّ اللّهَ رَمَى وَلِيُبْلِيَ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُ بَلاء حَسَناً إِنَّ اللّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ 17 (الانفال)‏
‎‎ إن الذين يبايعونك إنما يبايعون الله يد الله فوق أيديهم فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ومن أوفى بما عاهد عليه الله فسيؤتيه أجرا عظيما 10 (الفتح)‏
مَّنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللّهَ وَمَن تَوَلَّى فَمَا أَرْسَلْنَاكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظًا 80 (النساء)
وكذلك نقرأ في الحديث الشريف: "من رأني فقد رأى الحق" (البخاري-مجلد 4 ص 135 ) و"الحق" هو من أسماء الله.
‏ ‏‏ ‏
وقت الميعاد


عم يتساءلون {1} عن النبأ العظيم {2} الذي هم فيه مختلفون {3} كلا سيعلمون {4} ثم كلا سيعلمون {5} (النبأ) ‏

إختلف علماء الدين والمفسرون في آرائهم عن موعد القيامة ولكننا نجد في القرآن الكريم تلميحات عن قرب هذا الموعد وليس كما يضن البعض بأن لازال لدينا الوقت الطويل ولربما مئات أو آلاف السنين قبل أن يحل الاوان. وفي الحقيقة وبسبب تحقق الكثير من الإشارات والعلامات نجد ألآن الكثير من الناس سواء كانوا مسلمين أم مسيحيين (أم غيرهم) ممن يعتقدون بأن القيامة على وشك الحصول. ومن بعض الآيات التي تؤشر على قصر الفترة نجد مثلا: ‏
الله الذي أنزل الكتاب بالحق والميزان وما يدريك لعل الساعة قريب {17} (الشورى)‏
‏(وكذلك حرف السين في "سيعلمون" في الآيتين 4 و 5 من سورة النبأ يدل على المستقبل القريب وليس المتراخي عند إستعمال "سوف")‏
وفي الحقيقة وحسب آيات أخرى نقرأ إن بداية القيامة كانت منذ زمن بعيد ولربما كانت منذ زمن موسى (ع) : ‏
‎‎ فهل ينظرون إلا الساعة أن تأتيهم بغتة فقد جاء أشراطها {18} (محمد)
إِنَّ السَّاعَةَ ءاَتِيَةٌ أَكَادُ أُخْفِيهَا لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى {15} (طه)
‏ المُخاطَب في هذه الآيةهو موسى(ع)‏

والذي يبتغي علامات و دلائل أخرى تشير الى إننا نعيش في اليوم الموعود, فإن في الأحاديث الشريفة و مقالات الأئمة, الكثير من الاوصاف المفصلة مما هو مشهور بين الناس.
‏ ‏‏ ‏
علائم و مواقيت اخرى:‏


‏ من العلامات المهمة المذكورة في القرآن الكريم وكذلك يعتقد بها غير المسلمين من اليهود والمسيحيين هي رجوع اليهود الى فلسطين بعد تشتتهم في كل أنحاء العالم كما نرى قي هذه الآيات:
وَقُلْنَا مِن بَعْدِهِ لِبَنِي إِسْرَائِيلَ اسْكُنُواْ الأَرْضَ فَإِذَا جَاء وَعْدُ الآخِرَةِ جِئْنَا بِكُمْ لفيفاً 104 (الإسراء)‏
هو الذي أخرج الذين كفروا من أهل الكتاب من ديارهم لأول الحشر ما ظننتم أن يخرجوا وظنوا أنهم مانعتهم حصونهم من الله فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا وقذف في قلوبهم الرعب يخربون بيوتهم بأيديهم وأيدي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار {2} (الحشر)‏
وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْكِتَابِ لَتُفْسِدُنَّ فِي الأَرْضِ مَرَّتَيْنِ وَلَتَعْلُنَّ عُلُوًّا كَبِيرًا 4 (الإسراء)‏‏ ‏
ومن العلامات و الوعود الاخرى مانقرأه في سورة البينة:‏
لم يكن الذين كفروا من أهل الكتاب والمشركين منفكين حتى تأتيهم البينة {1} رسول من الله يتلو صحفا مطهرة {2} فيها كتب قيمة {3} وما تفرق الذين أوتوا الكتاب إلا من بعد ما جاءتهم البينة {4 (البينة)‏ ‏
والتفسير الواضح لهذه الآيات هو إن المسيحيين واليهود وأصحاب باقي الأديان وكذلك المشركين كانوا سيستمرون في إعراضهم وإنكارهم وعدائهم لدين الإسلام الى أن يأتيهم برهان واضح مبين وهو ما يسميه القرآن بالبينة. وحسب الآية الثانية من نفس السورة, نرى إن البينة هي رسول الهي صاحب كتاب وشريعة. وهذا أيضا قد تحقق وقته حسب رأي الكاتب بأكثر من طريقة. فنحن نرى إن من كان وأصله, جيلا بعد جيل صاحب عقيدة مختلفة سواء كان مسيحي أم بوذي أم هندوسي أم يهودي أم بدون أي دين, وآمن اليوم بالدين البهائي, أصبح يؤمن بأحقية القرآن وبأنه كتاب الهي منزّل وأصبح يؤمن بأن محمد (ص) هو رسول الله, ولا يمكن لأي أحد أن يصبح بهائيا من غير أن يؤمن بكل رسل الله وبكل الديانات السماوية السابقة. أما الطريقة الأخرى التي تحقق بها هذا الوعد فإنه ما نراه اليوم أيضا من إنتشار الدين الإسلامي في اوربا والامريكتين بسرعة لم يعهدها المسلمون منذ زمن طويل جدا مما دعا البعض لتسمية ما نراه اليوم بالنهضة أو اليقضة الثانية. ‏

نفخة الصور- والمنادي, المنذر, الداعي ‏



حين وقوع هذه الاحداث المهمة وفي هذا الوقت الخطير, لابد - من رحمة الخالق-, أن تسبق مجيئها إنذارات وتحذيرات للمشركين من ناحية ووعود وبشارات للمؤمنين من ناحية أخرى. ويكون إعلام الناس وإيقاضهم عن طريق نداء المنادي: ‏
واستمع يوم يناد المناد من مكان قريب {41} يوم يسمعون الصيحة بالحق ذلك يوم الخروج {42} (ق)‏
فمن هو هذا المنادي, وأين هذا المكان القريب؟ ‏
والجواب هو إن المنادي والداعي والمبشر, كلها القاب للرسول كما نقرأ: ‏
رَّبَّنَا إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا يُنَادِي لِلإِيمَانِ أَنْ آمِنُواْ بِرَبِّكُمْ فَآمَنَّا رَبَّنَا فَاغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا وَكَفِّرْ عَنَّا سَيِّئَاتِنَا وَتَوَفَّنَا مَعَ الأبْرَارِ 193 (آل عمران)‏
‎‎ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اسْتَجِيبُواْ لِلّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُم لِمَا يُحْيِيكُمْ وَاعْلَمُواْ أَنَّ اللّهَ يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ وَأَنَّهُ إِلَيْهِ تُحْشَرُونَ 24 (الأنفال)‏
وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا ولكن أكثر الناس لا يعلمون {28} (سبأ)‏

وغرض النداء هو هداية الناس الى الصراط المستقيم وإرجاعهم الى الدين والإتحاد بعد أن تشتتوا وتفرقوا أحزابا ومذاهب يَكْفُرُ بَعْضُهُم بِبَعْضٍ وَيَلْعَنُ بَعْضُهُم بَعْضًا.‏
أما الصراط المستقيم الذي هو أحد من السيف وأرفع من الشعرة وبه يمتحن الله عباده ويفرق بين الحق والباطل ويتصوره بعض الناس وكأنه جسر يعبره المؤمنون الى الجنة ويسقط منه الكافرون الى النار, فهو عبارة عن الدين القيم كما نرى تفسيره في القرأن الكريم:‏
‎‎ قُلْ إِنَّنِي هَدَانِي رَبِّي إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ دِينًا قِيَمًا مِّلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ 161(الأنعام)‏
والدين الجديد كان دائما أشد الإمتحانات. ‏

ومما يجلب الإنتباه أيضا هو العلاقة بين لفظة الدين وبين القيامة, فمن المعلوم أن من أسماء القيامة هو يوم الدين وأليس مما يجلب النظر ويدعو للتفكير إن أول سورة في القرآن, فاتحة الكتاب, تذكر يوم القيامة لأهميته وتدعوه بيوم الدين؟ أفلا تعني القيامة مجئ دين جديد؟ ‏
ونستمر في بحثنا عن وقت مجئ هذا اليوم ولعله من المعقول أن نقول أن رحمة الله التي سبقت كل شئ تستوجب أن يكون مجئ المنذر قبل مجئ العقاب, وهذا أيضا ما يوضحه القرآن:‏
وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُم بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ وَنَخْزَى 134(طه)‏
مَّنِ اهْتَدَى فَإِنَّمَا يَهْتَدي لِنَفْسِهِ وَمَن ضَلَّ فَإِنَّمَا يَضِلُّ عَلَيْهَا وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولاً 15(الإسراء)‏
وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا 59(القصص)‏ ‏

وألآن عندما نرى ما مرت به الأمم في القرن العشرين (ولا تزال تمر به) من مصائب ورزايا وكروب وحروب ودمار وآفات وأمراض وتفكك إجتماعي وأخلاقي مما لا يخفى على كل واع, ألا يحق أن نسأل أنفسنا إن كان البشير المنذر قد أتى بالفعل؟ وهل فاتنا أن نشعر بمجئ الداعي؟ ‏
وَمَا كَانَ رَبُّكَ لِيُهْلِكَ الْقُرَى بِظُلْمٍ وَأَهْلُهَا مُصْلِحُونَ 117 (هود) ‏
‎‎ وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ 59(القصص) </H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: رفض الجديد   الإثنين يناير 07, 2008 6:57 pm


<H3>(رفض الجديد)


أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ 2 - (العنكبوت)

لقد كانت ولا زالت من طبيعة البشر ان يعارضوا الدين الجديد وان يرفضوا ويقاوموا الرسل والأنبياء حين مجيئهم. وقد لاقى كل رسل الله وانبيائه والمؤمنين الأوائل, الرفض والإعراض وحتى الإضطهاد, ولم يسلم اي منهم هذه المعاملة:
يا حسرة على العباد ما يأتيهم من رسول إلا كانوا به يستهزئون 30 - (يس)
فَإِن كَذَّبُوكَ فَقَدْ كُذِّبَ رُسُلٌ مِّن قَبْلِكَ جَآؤُوا بِالْبَيِّنَاتِ وَالزُّبُرِ وَالْكِتَابِ الْمُنِيرِ 184 - (ال عمران)
كذبت قبلهم قوم نوح والأحزاب من بعدهم وهمت كل أمة برسولهم ليأخذوه وجادلوا بالباطل ليدحضوا به الحق فأخذتهم فكيف كان عقاب 5 - (غافر)

وينبغي لنا ان نتفكر قليلاً في أسباب هذا الإعراض والرد, على الرغم من دلائل المبعوثين الوفيرة وبراهينهم, وبالرغم ايضاً من ان أتباع الأديان التي سبقت‚ كانوا في أغلب الاحيان في انتضار وترقب لمجيء الموعود ويدعون الله بحرارة وحرقة ان يعجل قدومه.


وعندما نقرأ في الكتب المقدسة لهذه الأديان وخاصة في القرآن الكريم - (ولقدر معين ايضا في كتب التأريخ) ‚ نجد بعض الأدلة والتلميحات عن اسباب إعتراضات الناس وإغماضهم. والأمل هنا ان يكون في إدراكنا وفهمنا لهذه الاسباب مانعًا لتكرار تلك الأغلاط والأخطاء والخطايا التي لعنّا بها الأقوام السالفة.


وربما كان احد هذه الأسباب هو خوف الناس ووجلهم من ان يقعوا فريسة للمدعين والأنبياء الكذَبة كالمسيح الدجال مثلا‚ يظلونهم الطريق ويخدعونهم‚ وقد تطرقنا الى هذا الموضوع بمرور سريع في صفحات أخرى. ولكن المهم هنا هو ان لاندع هذا الخوف يمنعنا عن معرفة المبعوث الحق‚ وان نحترز من ان نرمي القمح مع القشرة أو الجيد مع الخبيث.
ونرى ان أكثر الناس فشلوا مرة بعد أخرى في الإمتحانات الإلهية ولهذا لم يؤمنوا وأعرضوا عن طلعات الجمال الإلهي‚ ويبدوا ان هذه الإمتحانات لابد منها لكي يتبين المؤمنون الحقيقيون ممن يدعي الإيمان بالإسم:
ليبلوكم أيكم أحسن عملا 2 (الملك)
أَحَسِبَ النَّاسُ أَن يُتْرَكُوا أَن يَقُولُوا آمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ 2 - (العنكبوت)

ومن إمتحانات الله ما يدعى باللغة العربية بـ"البداء" كما حصل في زمن نوح(ع) حينما امتحن الله العباد ومنهم عائلة نوح نفسه‚ فحتى ابنه تركه ولم يصدق به بعدما تكرر وعده أصحابه بالنصر‚ ووعيده وتحذيره للمعرضين كرة بعد كرة بعذاب الله وقدوم الفيضان دون ان يتحقق ذلك أو تأتي المياه الى ان تركه أكثر القوم ولم يعودوا يصدقوا به وسخروا منه:
وَيَصْنَعُ الْفُلْكَ وَكُلَّمَا مَرَّ عَلَيْهِ مَلأٌ مِّن قَوْمِهِ سَخِرُواْ مِنْهُ قَالَ إِن تَسْخَرُواْ مِنَّا فَإِنَّا نَسْخَرُ مِنكُمْ كَمَا تَسْخَرُونَ 38 - (هود)
وفي الأخير عندما جاء الفيضان بالفعل‚ لم ينج منهم سوى أقل القليل من الذين استقاموا في إيمانهم.

وفي زمن موسى(ع) فشل أهل زمانه من فرعون وأتباع فرعون في امتحان من نوع آخر عندما ولوا عنه لكون حضرته كان قد قتل شخصا قبل ان يبعثه الله رسولا ولما جاء ليدعو فرعون الى دين الله خاطبه فرعون قائلاً:
قَالَ أَلَمْ نُرَبِّكَ فِينَا وَلِيدًا وَلَبِثْتَ فِينَا مِنْ عُمُرِكَ سِنِينَ 18 وَفَعَلْتَ فَعْلَتَكَ الَّتِي فَعَلْتَ وَأَنتَ مِنَ الْكَافِرِينَ 19 - (الشعراء)

وفي عهد عيسى عليه السلام كان من ضمن الإمتحانات التي أُبتليَ بها الناس أن والدة حضرته لم تكن قد تزوجت بعد, حينما حملت به. وفي ايام الرسول محمد(ص) كانت الإمتحانات عديدة وشديدة ومنها كان تغيير إتجاه القبلة الى الكعبة المشرفة بعد ان كانت نحو البيت المقدس لأكثر من الفي عام‚ وكان ذلك لكي يفرق بين الذين اتبعوه وبين المترددين:
وَمَا جَعَلْنَا الْقِبْلَةَ الَّتِي كُنتَ عَلَيْهَا إِلاَّ لِنَعْلَمَ مَن يَتَّبِعُ الرَّسُولَ مِمَّن يَنقَلِبُ عَلَى عَقِبَيْهِ وَإِن كَانَتْ لَكَبِيرَةً إِلاَّ عَلَى الَّذِينَ هَدَى اللّهُ وَمَا كَانَ اللّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ إِنَّ اللّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَّحِيمٌ 143 - (البقرة)
والآن لننظر‚ فهل لم يكن في قدرة الله سبحانه ان يعصم موسى(ع) من الخطأ أو ان يبعث عيسى(ع) من عائلة أخرى أو ان يبعث الفيضان في موعده وينصر اصحاب نوح(ع) عاجلاً؟ فتعالى سبحانه عز وجل.

ومن جملة الأسباب الأخرى في رفض الناس للأنبياء ومعاداتهم هو انه كان صعبا على الناس ان يروا أحدا منهم ومن بين ظهرانيهم‚ عرفوه منذ طفولته ورأوه واحدا مثلهم يأكل ويشرب ويجوع ويعيى ويمشي وينام ولا فرق بينه وبينهم‚ ويروه طيلة حياته من غير سلطة أو ثروة‚ ثم يأتيهم بنبأ عظيم لاطاقة لهم بسماعه:
وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيرًا 7 (الفرقان)
وليس كذا فحسب‚ بل كان هؤلاء الرسل قد قاموا بتغيير وتبديل الكثير مما كان عزيزاً على القوم وحللوا هذا وحرّموا ذاك مما أدى بالناس الى محاربتهم واضطهادهم:
أَفَكُلَّمَا جَاءكُمْ رَسُولٌ بِمَا لاَ تَهْوَى أَنفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقاً كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقاً تَقْتُلُونَ 87 (البقرة)
بينما يليق بكل من آمن بالله ان يعترف ويقر بان الله "يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد" وان كل الأوامر والأحكام الإلهية هي في الحقيقة لأجل مصلحتنا ولأجل صوننا وحفضنا‚ ولو اراد الله ان يغير بعض احكامه حسب مقتضيات الزمن‚ فهو لأجل منفعتنا نحن‚ فهو لا حاجة له بنا ولا تربحه عبادتنا أو يضره إعراضنا وهو غني عن العالمين:
مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مِّنْهَا أَوْ مِثْلِهَا أَلَمْ تَعْلَمْ أَنَّ اللّهَ عَلَىَ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ 106 - (البقرة)


والأن نأتي الى ما قد يكون واحدا من اهم اسباب الإعراض والإنكار لمشارق والوحي والإلهام وإذلالهم وهو مقاومة ومعاندة ذوي السلطة الدينية من رجال عصرهم من كهنة ورهبان وقساوسة وفقهاء وغيرهم من رجال الدين.
وسواء كان ذلك لحب السلطة والرئاسة ولحفظها والتمسك بها‚ أم عن جهل وعدم إدراك‚ أم لفهم وتفسير خاطىء لآيات الله من المتشابهات‚ كان هؤلاء على الدوام من أهم دوافع اعراض العباد. وكان مركزهم العالي في المجتمع وقوة سلطتهم من جهة‚ وجهل أكثر الناس وانقيادهم لهم كالأغنام من جهة أخرى‚ سبب وقوعهم في حفرة النار وتياههم في بادية الخطأ:
وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا 67 ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا 68 - (الأحزاب)
وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ 116 - (الأنعام)
وتكلمنا في صفحات أخرى عن مخاطر تفسير الآيات المتشابهات وعن تحذير الله وعن منعه العباد عن ذلك.
وكم من علماء اليهود والقساوسة ومبشري الإنجيل تطاولوا على الرسول في خطبهم وكتبهم وكذلك على الإسلام وحرفوا تعاليمه وجادلوا في حقيقته وكذبوا في كتبهم وقصصهم عن رسوله. فكم من الأحرى بنا هذا اليوم ان نحذر وقوعنا في نفس المصيدة وان لا نتبعهم في خطاهم المظلة‚ وهذا الذي حذر منه رسول الله(ص) في قوله:
‏ ‏حدثنا ‏ ‏سعيد بن أبي مريم ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبو غسان ‏ ‏قال حدثني ‏ ‏زيد بن أسلم ‏ ‏عن ‏ ‏عطاء بن يسار ‏ ‏عن ‏ ‏أبي سعيد ‏ ‏رضي الله عنه ‏
‏أن النبي ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏قال ‏ ‏لتتبعن سنن من قبلكم شبرا بشبر وذراعا بذراع‏ حتى لو سلكوا جحر ضب لسلكتموه قلنا يا رسول الله ‏ ‏اليهود ‏ ‏والنصارى ‏ ‏قال فمن - (البخاري -3197 وايضا في صحيح مسلم)
وهذا التقليد يشمل تقليد الآباء والأجداد أو إتباع دينا ما, مجرد بسبب وراثته عنهم.
ويليق بالمؤمن والمؤمنة الحقيقيين من اتباع اي ديانة ان يستطيعوا الإجابة في انفسهم لهذه الأسئلة:هل كنت ساصبح في كل الأحوال من اتباع هذا الدين لو لم أولد لهذين الابوين أو ولدت في بلد آخر في جهة أخرى من العالم أو قارة أخرى‚ أو كان تعليمي مختلف طيلة حياتي؟ وماذا كان سيحصل لي لو ولدت في زمان آخر أو مكان آخر ولم تتح لي الفرصة على الإطلاق حتى ان اسمع بهذا الدين؟ هل رضاء الله وإحسانه يعتمد على جهدي وسعيي انا في معرفته ومعرفة ارادته‚ أم على مكان وزمان وضروف ولادتي؟


ونعود لذكر بعض الأسباب الأخرى التي أدت الى انكار الأنبياء‚ ومنها اعتراض الناس على اشياء لاتطابق مقايسهم وموازينهم التي اعتادوا عليها مثل قواعد اللغة والكلمات‚ وازنين كتاب الله بموازينهم حينما يجب ان يوزن كل شيء طبقه. وكذلك اعترضوا عليهم عندما لم تنطبق العلامات والوعود ظاهرياً وحرفياً حسب تصوراتهم‚ فرفض اليهود عيسى(ع) عندما لم يحكم بعصاً (صولجان) من حديد (اي لم تكن له سلطنة ظاهرية)‚ واعترضوا عليه لكونه اتى من مدينة بيت لحم عوضاً عن ان يأتي من "مكان غير معلوم" حسب نبؤاتهم‚ فسخروا منه ووضعوا على رأسه المبارك تاجاً من الشوك وساقوه في الطرق والأسواق لأنهم كانوا يترقبون ملكا يخلصهم من ظلم قيصر.

ومن الأسباب الأخرى‚ عدم فهم الناس للأمثال والتشبيهات والقصص في اشاراتها الى حقائق روحانية مثل اشارة المسيح(ع) الى قدومه من السماء‚ أو اشارته الى الأب السماوي فظنوا انه يتكلم عن ابوة من نوع آخر‚ وكذلك فسروا قصص بداية الخلق حرفيا على مدى ادراكهم‚ وصعب عليهم ادراك العلاقة بين الرسل وبين الله (أو ما اتهموا به بهاء الله من ادعاء الربوبية حين كل من يقرأ ادعيته يرى عِظَمَ عبوديته للخالق).
والإعتراضات كثيرة ولم نذكر منها سوى القليل‚ ولكن طالب الحقيقة يجمل به ان يتأمل في هذه الأسئلة:
1 - إن لم نكن دائماً على وعي وعلى حذر‚ اليس من الممكن ان نعيد نفس أغلاط السالفين الذين اضطهدوا ورفضوا رسل الله‚ فنصبح بذلك مستحقين لقهره وعقابه؟ - ... وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَث رَسُولاً 15 - (الإسراء)‏
2 - هل نجح أولئك في إطفاء نور الله وفي ايقاف ثقدم أمره ودينه‚ أم هل كانت أعمالهم في الحقيقة‚ سبباً لعلو وانتشار الدين الجديد؟</H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: نبوءات ودلائل   الإثنين يناير 07, 2008 7:01 pm


<H3>فحص الدلائل



ليس من الغريب ان يرى الموحدون, العديد من التعاليم والمعتقدات المشتركة بين الأديان السماوية. فكلها أتت من اله واحد لتربية البشر وترويج الوئام والتعاون والمحبة بين العباد. وأحد هذه التعاليم الذي تكرر وتردد وفصّلَ في كل الأديان هذه‚ هو الوعد بتجديد الدين, وهو أن يأتي في نهاية الزمان موعود كل الأزمنة مجدداً للدين "ليملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلمًا وجورا"‚ "يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْض غَيْرَ الأَرْضِ", أو كما يعبر عنه المسيحيون في دعائهم اليومي "لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض".
وكل أمة وكل فرقة سمت هذا الموعود بإسم مختلف فسموه المهدي المنتظر وسموه القائم وسموه صاحب الزمان‚ وسماه اليهود برب الجنود والمسيحيون بقدوم الأب السماوي (أو "عودة المسيح بمجد الآب", او المخلص‚ او المعزي‚ أو المنقذ)‚ والبوذيون برجعة البوذا الخامس‚ والزرادشتيون برجعة الشاه بهرام, وغيرهم دعوه بأسماء أخرى. وتعددت الأسماء بتعدد الطوائف, والوعد واحد. ويؤمن المسلمون أيضاً بنزول المسيح عيسى بن مريم(ع) كرة اخرى من السماء, بعد قدوم المهدي, ليكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية ...
ومن المشترك ايضًا بين الأديان هو تحذيرهم الناس من الأدعياء الكذبة والأنبياء الباطلين ومن الدجال (أو المسيح الكذاب المذكور في الإنجيل). فكيف يمكننا ان نميز بين الدين الحق والدين الباطل وبين الخطأ والصواب والحقيقة والخيال؟ وهل سنترك وحدنا في حيرتنا في الإجابة على هذا السؤال؟ وأليس من الأسلم ومن الأسهل ان نرفض ادعاء كل مدعي؟
ويلزم أن يكون من البديهي ان نفهم ان وجود هذه التحذيرات هو في ذاته دليل على وجوب مجيء الموعود الحقيقي. فلو لم يكن لدينا أمل إنتظار قدوم المنجي وبشارات لقائه‚ لما كان للمدعين الكذبة أي أمل في أن يقنعونا بانهم هم المنتظرون أو ان يتجرأوا الإدعاء‚ وذلك لعدم وجود من ينتظرهم بالمرة.
وقد وعدنا الله بعونه وهدايته ما دمنا مخلصين النية في عزمنا وسعينا لمعرفة أمره وإرادته‚ وهو المنجي والحافظ من شر المضلين:
وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ 69 (العنكبوت)
ولما حذر السيد المسيح(ع) أصحابه الحواريين من الأنبياء الكذبة وسألوا حضرته كيف يمكنهم معرفة هؤلاء‚ زودهم(ع) بمحك وغربال ليتبينوا الخطأ من الصواب وتفضل حضرته:
احترزوا من الانبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة.‏ 15 من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا .‏ 16 هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة. واما الشجرة الردية فتصنع اثمارا رديّة.‏ 17 لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا رديّة ولا شجرة رديّة ان تصنع اثمارا جيدة.‏ 18 كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار.‏ 19 فاذا من ثمارهم تعرفونهم 20 (متى 7)
وبالمثل نرى في القرآن الكريم :
وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ 58 - (الأعراف)
أَلَم ْتَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلا ًكَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء 24 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 25 (إبراهيم)


البحث والتحقيق:
تتعدد الأسباب في اختيار المرء عقيدة أو دينا له. وأكثر الناس يتبعون ديانات اباهم واجدادهم, وهناك غيرهم ممن يتبعون ديانة ما لتَوافق تعاليمها مع آرائهم الشخصية وميولهم‚ وربما لآخرين كان إنجذابهم بسبب مبادئ معينة أو لإعجابهم برسوم وطقوس دين ما‚ وغيرهم كان إقبالهم بسبب دلائل وبراهين ‚أو بسبب أحلام رأوها أو لقناعة واطمئنان في القلب. ولكل شخص طريقه و "إن إلى ربك الرجعى" ( 96:8 ) . وما قد يعتبره البعض دليلا قد لا تكون له أهمية عند شخص آخر ولذا يجب على كل فرد يتحرى حقيقة دين ما لنفسه, ان يستعمل نفس المحك والمعيار الذي استعمله في تقبله لدينه ورسوله فذلك أقرب للإنصاف.
أما الذي لا يقبله منا الله في قبولنا أو في رفضنا لدين ما‚ فهو التقليد الأعمى واتباع الآخرين أو الأسلاف من غير تحقق أو تحري شخصي. وتنص على هذا الكثير من الآيات الكريمة ومنها:
وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا 67 ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا 68 (الأحزاب)
وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ 116 (الأنعام)


نقاط للتأمل في ما يتعلق بالإدعائات والبراهين:
ولعل احدى نقاط البداية في التحري هي ايماننا بأن الخالق الرؤف الرحيم لا يبعث رسولا دون أن يؤهله ويزوده بالبراهين الكافيه والشواهد (ومع ذلك‚ لاقى كل المبعوثين الإعراض والشدائد):
تأملوا حينئذ ماذا كان سبب هذه الأفعال‚ ولمَ كانوا يسلكون بهذه الكيفية مع طلعات جمال ذي الجلال؟ إذ كل ما كان سبب إعراض العباد وإغماضهم في تلك الأزمنة‚ قد أصبح اليوم أيضًا بعينه سبب غفلة هؤلاء العباد. فإذا قلنا ان الحجج الإلهية لم تكن كاملة ولا تامة‚ ولذا كانت سببا لإعتراض العباد‚ فإن هذا يكون كفراً صراحاً. لأنه بعيد جداً عن فيض الفياض‚ وبعيد عن واسع رحمته ان يجتبي نفساً من بين جميع العباد لهداية خلقه‚ ولا يؤتيها الحجّة الكافية الوافية‚ ومع ذلك يعذب الخلق لعدم إقبالهم اليها. بل لم يزل جود سلطان الوجود محيطاً على كل الممكنات بظهور مظاهر نفسه‚ وما أتى على الإنسان حين من الدهر انقطع فيه فيضه ...- بهاء الله - كتاب الإيقان
ومن الطبيعي أن يطلب الناس البراهين قبل ان يقرروا حقيقة أي إدعاء جديد‚ ونعود ونكرر ان الإنصاف يتطلب منا ان نتمعن ولو قليلا اسباب إعراض الناس في السابق‚ فكل ديانة جديدة قوبلت بالإعراض الشديد في بدايتها. وكذلك أيضاً ينبغي لنا أن نتفكر في الأسباب الشخصية التي جعلت كل منا يعتنق دينه.
ولنرجع الآن الى براهين الأديان السابقة والمحكات والمعايير التي استعملها الناس في ايمانهم بمن سبق من الرسل. فنرى على سبيل المثال عندما نطَّلع على تاريخ وأعمال الرسل نرى ان احد براهينهم كان في ذواتهم وانفسهم, مثل الشمس لا حاجة لها ببرهان‚ ولكن قبل ان نتوقع من الناس ان يقتنعوا بهذا‚ دعنا ننظر الى بعض المقاييس التقليدية الأخرى.
ونرى ان أهم هذه البراهين‚ كان الكتاب الذي انزل على هؤلاء الرسل. وبناءاً على القرآن الكريم‚ نرى ان الكتاب يكفي ان يكون البرهان الوحيد لأولي العقل والألباب:
أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51 (العنكبوت)
وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ 39 (الرعد)

ورغم ان بهاء الله لم يكن له إلمام بعلوم الفقه ولم يدخل المدارس ولم يتعلم سوى بعض مبادئ القراءة والخط وفنون الفروسية والصيد كما كان المعهود عليه لابناء النبلاء في أوائل القرن التاسع عشر في ايران (فقد كان والده وزيرا للملك في طهران) نرى ان يراعته تركت لنا عشرات الألوف من الصفحات وهي متوفرة لكل طالبي الحقيقة ليقرأوا بانفسهم ما جاء به. فخلال الأربعين سنة التي قضاها في الحبس والنفي منذ بداية دعوته الى وفاته كتب مايزيد عن مائة مجلد باللغتين العربية والفارسية مما يعتبره البهائيون كتابات الوحي. وكثير من هذه الكتابات تم ترجمتها الى ما يزيد عن ثمانمائة لغة وهي موجودة في المكتبات في انحاء العالم وفي الإنترنت . </H3>
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: تابع نبوءات ودلائل   الإثنين يناير 07, 2008 7:11 pm

أما المعيار أو المقياس الثاني لمعرفة المبعوث الحق فهو ما ندعوه بعلم الغيب. فالقرآن الكريم يبين لنا ان علم الغيب مقصور على الله وحده جل جلاله وعلى من يوحي اليهم الله من الرسل وهذا العلم وهذه البراهين والآيات لاتتاح ولا تباح إلا بإرادة الله:

عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا 26 إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا 27 (الجن)
ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ ... 44 (آل عمران)
وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 (الرعد)
وعندما ندرس حياة بهاء الله وكتاباته وتاريخه‚ نرى انه بالإضافة الى تحقيقه نبؤات الأديان الأخرى‚ تنبأ نفسه بالعديد من الوقائع التي تم تحقيقها من حوادث ووقائع تاريخية شملتها خطاباته للملوك والأباطرة وبابا الكنيسة الكاثوليكية في روما عندما حذرهم وقت ما كانوا في أوج عظمتهم وسطوتهم بان السلطة سوف تؤخذ منهم لاستخفافهم بدين الله وتكبرهم‚ الى وقائع حصلت في ميادين العلم والإختراعات والتصنيع‚ الى تنبؤه في العقد السابع من القرن التاسع عشر بدمار برلين كرتين‚ الى تنبؤه بأن رغم كل هذه الحروب المدمرة فإن الصلح الأعظم لابد منه وما نراه اليوم من صخب وضجيج هو عبارة عن طوي بساط نظم العالم القديم ليبسط بدله النظم البديع الجديد:
قد اضطرب النظم من هذا النظم الأعظم واختلف الترتيب بهذا البديع الذي ما شهدت عين الإبداع شبهه .. -بهاء الله - الكتاب الأقدس
وأيضا - "لعمري سوف نطوي الدنيا وما فيها ونبسط بساطا آخر"
هذه التنبؤات وعديد غيرها موجودة في رسالاته للملوك وفي كتاب احكامه وهي موجودة باللغة العربية في موقع ثاني وهناك نماذج اخرى من هذه النبؤات باللغة الانجليزية في موقع آخر في الانترنت.



والى جانب تحري الحقيقة في شخص مدّعي البعثة‚ نستطيع أيضاً ان نختبر ان كان مجيء هذا الشخص قد حقق نبؤات الأديان السابقة لأن ذلك من ضمن ميثاق النبيين وهو ان يبشروا الناس بقدوم المبعوث اللاحق ويمدوهم بلوازم التحقق التي تعينهم بمعرفته. فقبل ولادة موسى(ع) كان الكهنة قد حذروا فرعون من مجيئه من بين بني إسرائيل ولهذا أمر بقتل كل المواليد الذكور منهم في تلك السنة مما اضطر والدته(ع) ان تلقيه في اليم وحمله الماء الى قصر فرعون ليتم الله أمره.
وعندما ولد عيسى(ع) كان كهنة المجوس يبحثون عنه بعد ان رأوا في السماء نجما عدّوه علامة لظهوره كما كان موجودا في كتبهم. وجاء بعضهم الى بيت لحم باحثين عنه ومستبشرين بلقاءه. وكذلك كانت الوعود كثيرة في التوراة تبشر بقدومه. وقبل ان يعلن حضرته للناس عن كونه المسيح المنتظر قام يحيى بن زكريا(ع) داعيا الناس اليه ومبشرا بمجيئه ومعمداً لهم ليطهروا انفسهم استعدادا للقائه واخيرا فدى نفسه في سبيله.
اما عن الرسول محمد عليه صلوات الله وسلامه فكان روزبة(ر)‚ - وسمي في بعد بسلمان الفارسي -‚ في خدمة أربعة معلمين‚ كلما أتت المنية احدهم ارسله الى التالي حتى بعثه رابعهم حين قََرَبَهٌ الأجل الى الحجاز مبشرا اياه بانَّ عن قريب سيفوز بوجه الحبيب في تلك الأرض المنورة.
وبهاء الله كان مبشره السيد علي محمد من سلالة الرسول(ص) ولقبه الباب. وفي سنة 1260 هجرية أعلن الباب بانه هو القائم الموعود وبأنه قد جاء مبشرا لمن سيأتي بعده. ودامت بعثته ست سنوات انتهت بفداء روحه, واستشهاده في سبيل محبوبه. وفي خلال تلك السنوات القصار‚ فدى ما يزيد عن العشرين الفا من اتباعه أنفسهم‚ شهادة لصدق تلك الدعوة وقدوم موعود كل الأزمنة ونجد بعض قصصهم في كتاب مطالع الأنوار .

ونبؤات الأديان السابقة التي حققت في مجيئ الباب ومجيء بهاء الله عددها كبير ولا تسعها صفحات هذا الموجز في الوقت الحاضر‚ وتشمل في نطاقها على سبيل المثال اتفاق التفاصيل, و سنة الدعوة مع المواعيد المذكورة ليس في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة فحسب بل في الكتب السماوية الأخرى‚ وكذلك تشمل مكان الدعوة وصفات الموعود وفترة حكمه. (تفاصيل بعض هذه النبؤات موجودة في موقع آخر أو تحت أبواب أخرى في هذا الموقع).



ومقياس آخر لصحة أي دعوة, هو القوة الخّلاقية للكلمات الإلهية التي ينطق بها هؤلاء المبعوثون. أي ان الأفكار والتعاليم الجديدة التي تأتي من افواههم المباركة مما هو جديد على القوم وغير مألوف, يحصل تطبيقها ويعمل الناس بها وكأنها تجسدت من العدم ونفخت فيها حياة خاصة بها وتصبح حقيقة يتداول بها الناس وجزءاً من الحياة اليومية. فمثلاً الأفكار التي تتعلق بوحدة العالم الإنساني ومحو التعصبات العنصرية ومساواة المرأة والرجل والنظام الإقتصادي العالمي وغيرها مما صار مألوفا عند أغلب الناس في اواخر القرن العشرين‚ كلها كانت أفكار جديدة وغريبة على الناس عندما أتى بها بهاء الله في القرن التاسع عشر وتطلبت تغييرات جذرية في المجتمعات.
والربيع الروحاني يعطي حياة جديدة للأرض بصورة مشابهة لفصل الربيع الطبيعي‚ وكما تأتي السيول العرمة بعد انصهار الثلوج وأمطار الربيع الدافقة, جارفة في طريقها كل شيء ويعقب ذلك أزدهار السهول والهضاب وانتعاش الأرض في نموها الجديد‚ كذلك يبعث الدين الجديد حياة في كلا العالمين, الروحاني والإنساني كما تعرّفَ عليه كل دارس جاد للتاريخ. فكل دين جديد اتى‚ تبعته في ايام أوجِهِ حضارة بهرت أعين الناس وشمل تأثيرها المؤمنين وغير المؤمنين. ثم بعد ذلك وكلما ضعف الدين وتفرق أصحابه تدهورت معه هذه الحضارة. ومثَلٌ تأثير الدين على الحضارة المادية كمثل طلوع شمس اليوم الجديد تعطي النور والدفء لكل ما على الأرض من حي وجامد, وحتى النباتات الظلية التي لاترى أشعة الشمس مباشرة يأتيها أثرها بطريقة غير مباشرة, ولا حياة لها دونها.
واليوم لا إنكار للتغييرات الجسيمة في العالم وبعضها مجيد ورائع وبعضها مهلك ومدمّر التي لم يسبقها في تاريخ الإنسان سابق ولم ترَ مثلها العيون ولا حتى العقول في مخيلتها. وهذه التغييرات السريعة جدا منذ أوائل القرن التاسع عشر وخصوصا في القرن العشرين هي في كل مجالات الحياة‚ إجتماعية واقتصادية‚ علمية وتكنلوجية‚ أخلاقية وسياسية وغيرها, ولم يسجل مثلها التاريخ في اية قرون. ويليق لكل منصف وعلى الأقل لإشباع حب الإستطلاع ان يتفكر في اسباب هذا التغيير المفاجئ بعد ما كان التطور في كل شئ بأشد البطء عبر القرون والأحقاب.
ونرى في تاريخ الأديان ان دين الله الواحد‚ دين التسليم والتوحيد‚ أٌعْطِيَ لنا بالتدريج مشبعا لإحتياجاتنا ومنعشا لروحانياتنا. وكل الأديان كان كامنا في طاقاتها توحيد العالم الإنساني لو كان ذلك ضمن الخطة الإلهية لذلك الوقت. ولكن معظم الناس عبر التاريخ (ما عدا القليل من التجار أو أفراد الجيوش وغيرهم) لم تكن تسنح لهم الفرص أو الحاجة خلال حياتهم لمعرفة غير القليل عن باقي العالم‚ ولو كان أٌعلِنَ في الدين مبدأً مثل مبدأ وحدة العالم الإنساني كأفراد اسرة واحدة ومواطنين كوكب واحد لكان ذلك في تلك الأزمان واحد من المثاليات أو الأفكار الصالحة للكتب وليس للتطبيق العملي. ولكن حينما حان الأوان لإتمام الوعود الإلهية في أن يسود السلام العام‚ "يوم تبدل الأرض غير الأرض" (14:48) ويوم تجتمع القبائل‚ أعلن بهاء الله:
"يعتبر العالم في الحقيقة وطن واحد ومن على الأرض اهله"
وأيضاً - "كلكم اثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد"
ولكن هذا الإعلان لم يترك لأن يدرح مع المثاليات اليوطوبية, بل نجد ان كلّ قوى العالم قد سٌخّرت ليصبح هذا الإعلان حقيقة فنرى ان الثورة الصناعية مثلا جائت بوسائل النقل الحديثة مثل القطارات السريعة والبواخر والطائرات التي سهلت وسرعت السفر عبر القارات بعد ما كان الناس ولألوف السنين لم يكن لهم سوى السفر على الحيوان أو السفن الشراعية. وما كان يأخذ قطعه شهور وسنين صار يقطع في ساعات.
ولكن الأعظم من الثورة الصناعية في لمِّ شمل العالم فهي الثورة في وسائل الإتصالات والإعلام. وما بين يدينا الآن من وصل العالم آنياً عن طريق الإنترنت والهاتف والتلفزيون والأقمار الصناعية كان قد سبقها المذياع واللاسلكي‚ وقبلها جميعاً وأمهن جميعا كان الإتصال السلكي البرقي التلغرافي‚ وأول كل البرقيات كان أرسلها مخترع التلغراف السيد مورس في شهر مايس (أيار) سنة 1844 وترجمة نصها "ما عَمَلَ الله" (what hath God wrought) . ومايدعوا للتأمل ان تاريخ ارسال هذه البرقية كان في اليوم التالي لإعلان الباب دعوته في 23 مايس 1844 . وما نراه اليوم من علائم لزوم التعاون, واعتماد كل دول العالم على بعضها في الاقتصاديات ومجالات العلم والبحث والثقافة والإختراع, واضح للعيان‚ واهتمامنا بما يحصل في باقي انحاء العالم‚ ووصول الأخبار الينا آنيا أو في ثواني‚ لم يسبق له مثيل في التاريخ ولم تكن كرتنا الأرضية أبدا أصغر مما هي عليه اليوم من قرب المسافات وسرعة الإتصالات.
وكل المبادئ التي أعلنها بهاء الله في القرن التاسع عشر وكانت غير مألوفة في يومها مثل نبذ التعصبات العنصرية ومساواة المرأة والرجل وتكوين مجلس عالمي يضم الأمم وغيرها‚ كلها أصبحت عبارات تتداولها الألسن اينما التفتنا في يومنا الحاضر.



ونعود الأن الى موضوع ان من براهين المبعوثين هو عين ذاتهم‚ ونعيد القول بان للمبصرين لاتحتاج الشمس الى دليل وبرهان‚ وكذلك يجب ان يكون الحال مع من يبعثهم الله.
وحياة بهاء الله واقواله واعماله قد سجلها المؤرخون بدقة وتفصيل وخاصة لقرب عهدها. وكتب عنه من المؤرخين, بهائيون وغير بهائيين ونشجع الزائرة الكريمة والزائر الكريم أن يطّلعوا في الكتب المحايدة ليتبين لهم ما كان عليه في حياته واعماله‚ وهل كانت مطابقة لتعاليمه وما وصى الناس به أم لا, وكذلك ليتبين لهم نطاق علمه ويتوضح لهم ان كان هذا العلم مكتَسَب أم علم لدني ووحي أوحي له. وكان قد لاقاه المئات أو الالوف من الأشخاص‚ بين عدو وصديق, وترك الكثير منهم لنا انطباعاتهم مسجلة على الورق. وترك في نفس كل من لاقاه انطباعا قويا لاينسى‚ فمحبيه كتبوا عن رأفته وحنانه وحبه العظيم وعدله وإحسانه وشجاعته‚ وعناءه ومقاساته‚ وبساطة حياته وتركه الدنيا وما فيها من راحة وملذات‚ وكتبوا عن فصاحته وبلاغته بلغة لم يدرسها أو يترعرع في ظلها, وكتبوا عن بهائه ومجده. وأعدائه ايضاً أو من رآه ولم يؤمن به‚ كتبوا عن إنطباعاتهم عنه وعبروا عما شاهدوه أو شعروا به حين لقائه. ومنهم من كَتَبَ بإنصاف رغم عدم إيمانه, ومنهم من تهجم عليه واتهمه بالسحر والتلاعب بالعقول وحتى بعضهم لاموا شعورهم هذا على الشاي الذي قدم لهم في ضيافته وادعوا انه ولابد كان مسحوراً. ونترك الزوار الكرام ليتأملوا هذه الآيات الكريمة:
ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ 75 فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ 76 - (يونس)
ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون 30 - (الزخرف)
وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين 7 - (الأحقاف)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: رد: موقع الإسلام والدين البهائي   الإثنين يناير 07, 2008 7:13 pm


<H3>تحري الحقيقة



السعي والبحث الشخصي لابد منه لكل طالبي الحقيقة, ويجب أن "نتبين" في كل الأمور قبل تصميم الآراء:
يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا أن تصيبوا قوما بجهالة فتصبحوا على ما فعلتم نادمين 6 - (الحجرات)
وَلاَ تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلاَمَ لَسْتَ مُؤْمناً 94 - (النساء)
وقال رجل مؤمن من آل فرعون يكتم إيمانه أتقتلون رجلا أن يقول ربي الله وقد جاءكم بالبينات من ربكم وإن يك كاذبا فعليه كذبه وإن يك صادقا يصبكم بعض الذي يعدكم إن الله لا يهدي من هو مسرف كذاب 28 - (غافر)

والآن لننظر الى متطلبات الباحثين وكيفية تحري الحقيقة:</H3>






(بهاء الله - مقتطفات من كتاب الإيقان )
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
موقع الإسلام والدين البهائي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جبروت هكر :: منتدى المواقع والمدونات البهائية :: قسم المواقع البهائية الشخصية-
انتقل الى: