جبروت هكر


 
الرئيسيةس .و .جقائمة الاعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 الفارق بين الحق و الباطل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
randa elhamamsy



عدد الرسائل : 6
تاريخ التسجيل : 07/01/2008

مُساهمةموضوع: الفارق بين الحق و الباطل   الإثنين يناير 07, 2008 3:58 pm



إنّ دين الله لم يكن يوما عبثا حتى يستخف به المستخفون بل هو الحياة و النّور و الطريق. و هو أيضا ليس خاص بنفس حتّى يلتمس أحد من الأعذار ما يعفيه من التزامات الحقّ و الضّمير. و يمكن أن تكون الأمم الغابرة - بالمقارنة إلى العصر الذي نعيش فيه - معذورة بعض العذر في التردّد في الاستجابة لله بسبب فقدان الوسائل التّي تتوفّر لنا اليوم. فهم لم يكونوا يعرفون شيئا عن الكتابة أو عرفها القليلون على مرّ العصور. و مع ذلك فقد كفاهم الله هذا الجانب بذكــر قصص الأوّلين. أمّا اليــوم فالطّبــع و النّشر و وسائل الإعلام من إذاعة و برق و هاتف، و غيرها من وسائل النّقل و المواصلات - تعمل في حقل عام هــو تقديـــم غذاء الرّوح للإنســان. و إذًا فلا عذر لإنسان أن يتخلّف في الحياة و هذه مقوّماتها كافية ميسورة.
و لقد كان صوت الحقّ فيما مضى يستغرق القرون حتّى تسمعه الآذان في بقاع مجاورة تحتلّ من الكرة الأرضيّة مساحة ضيّقة لا تكاد تذكر. أمّا اليوم فصوت الحقّ المرتفع من بهآء الله قد دوى صداه في البحـــار و القفار، و في المدن والقــرى. ثمّ الّذين يقرؤون و يكتبون يحاولون خنــق هذا الصّوت و إحداث الصّمم بآذان المقبلين. فسبحان الله يقرؤون التّواريخ، ويشيدون بقصص الأولين ثمّ يقفون تجاه صوت الحقّ جامدين، و لا يحاولون التّمييز بين تغريد الحقّ، و نعيق الباطل بعد أن حفلت كتب الله العزيز بذكر أخبار الجاهليّة و ما قبلها و ما بعدها حيث ظهر من الأنبياء الكذبة كثيرون، و من المسحاء الكذبة كثيرون.
و لقد كان يمكن تفادي كل هذه الإطالة لو أنّ الآذان توجّهت إلى مصدر النّداء، و الأعين كشفت عنها الغطاء لترى الآفلق قد تنوّرت ببهآء الله، أو لو أنّ العقول تحرّرت من التّقاليد الموروثة لترى شعلة الحقّ مضيئة اليوم كما أضاءت من قبل، و لنرى في ضوئها الفارق بين الحقّ و الباطل. فعيون التّواريخ و إبن الأثير، و ياقوت الحموى، و أبو الفداء و غيرها من مراجع التّاريخ، تحدّث النّاس عن أخبار الأدعياء الّذين قضى الله عليهم بكلمته، و ذهب ببطلانهم، و جعلهم عبرة للمتذكّرين. فلقد قام مَزدَك، و سعد الدولة اليهودي، و ارغون خان المغولي - في إيران -، و علاء الدين الخلجي في الهند، و ادّعوا باطلا، و شرعوا من الدّين ما لم يأذن به الله، و استعانوا على فرضه بكلّ ما أوتوا من قوّة و ملك وسلطان.
و في عصــر النّبوّة قــام كذاب اليمامـــة ( مسيلمة الكذاب )، و سجاج التميميّة، و الأسود العنسي، و طلعــة الأسدي و غيرهم بإدّعاء النّبوّة باطلا، و قام آخرون بإدّعاء المهدويّة، منهم صاحب الشّامة، و قرمط، و مهدي السودان و غيرهم. و ادّعى غلام أحمد القادياني بأنّه المسيح، و أنكر المهدويّة، و اختلف أتباعه، فمنهم من قال بنبوّته و منهم من نفاها عنه، كما تقدم شرحه.
و ليست الثورة الفرنسية سنة 1792 ببعيدة عنّا، و لا قادتها و خطباءها و فلاسفتها بمجهولين لجيلنا. فهؤلاء أرادوا بسامــي دهائهم و عقولهــم وسعة معارفهم أن يشرّعــوا ديانة تلائم العقــول و الأذواق، و توافــق الظّروف والأوقات، و تكــون شرائعها و قوانينها أبســط و أسهل على النّفـــوس، و عقائدهـــا أتقــن و أقرب إلى الأفهام و العقول. وكانت الظروف مساعدة لأهوائهم، و رؤساء القوم و قواد الجيش مطاوعة لأفكارهم و آرائهم. و لكنّ الله خيّب آمالهم، و أبطل أعمالهم و بدّد شملهم، و فرّق جمعهم، و سفّه أحلامهم، و كسّر أقلامهم، و بقيت قصصهم عبرة لأهل الاعتبار، و تبصرة لأرباب البصائر و الأبصار.
الحقّ أنّ الفرق بين دعوة الحقّ و دعوة الباطل واضح و محدّد و صريح في كتاب الله بحيث لا يمكن أن تحتجب عنه عين مبصرة أو قلب مفتوح. فقد قال تعالى : "له دعوة الحقّ و الّذين يدعون من دونه لا يستجيـبون لهم بشيء إلاّ كباسط كــفّـيه إلى الماء ليبلغ فاه و ما هو ببالغه و ما دعاء الكافرين إلاّ في ضلال" - الرعد 14.
و نفس الفارق بين الحقّ و الباطل موضّح أيضا في الإنجيل و التّوراة. فالإنجيل يسرد حكاية القبض على بعض الرّسل (الحواريين ) و تقديمهم للمحاكمة أمام المجتمع : "فقام في المجمع رجل فرّيسيّ اسمه غمالائيل معلّم النّاموس، مكرّم عند جميع الشّعب و أمر أن يُخرج الرّسل قليلا، ثمّ قال لهم أيّها الرّجال الإسرائـيليون احترزوا لأنفسكم من جهة هؤلاء النّاس في ما أنتم مزمعون أن تفعلوا لأنّه قبل هذه الأيام قام ثوداس قائلا عن نفسه إنّه شيء. الّذي التصق به عدد من الرّجال نحو أربع مئة. الّذي قُتل و جميع الّذين انقادوا إليه تبدّدوا و صاروا لا شيء. بعد هذا قام يهوذا الجليليّ في أيام الاكتتاب و أزاغ وراءه شعبا غفيرا فذاك أيضا هلك و جميع الّذين انقادوا إليه تشتّتوا. و الآن أقول لكم تنحوا عن هؤلاء النّاس و أتركهم لأنّه إن كان هذا الرأي أو هذا العمل من النّاس فسوف ينتفض و إن كان من الله فلا تقدرون أن تنفضوه. لئلا توجدوا محاربين لله أيضا - أعمال ص 5 : 34 - 39.
فهذا الرّجل الجليل - غمالائيل - لم يأخذه غرور المركز و المقام، و لا الرّئاسة و العلم بمثل ما أخذ الكتبة و الفريّسيين، بــل نظر إلى الحـــقّ بعين الحقّ، و أسدى قومه النصح المبين خالصا لوجه الله، و نبّههم إلى أنّ الحقّ ثابت بنفسه و أنّ الباطل زاهق بنفسه : "فأمّا الزّبد فيذهب جفاء و أمّا ما ينفع النّاس فيمكث في الأرض". و كمعلم النّاموس فقد استرشد بالنّاموس في تقريره للأمور في حكمه العادل، و عمل بما أنزل الله في التّوراة حيث جاء فيها : "و إن قلت في قلبك كيف نعرف الكلام الذي لم يتكلّم به الرّبّ فما تكلّم به النّبيّ باسم الرّبّ و لم يحدث و لم يصر فهو الكلام الذي لم يتكلّم به الرّبّ بل بطغيان تكلّم به النّبيّ فلا تخف منه" - تثنية ص 21:18 و 22.
و المراد بالنبيّ هنا هو الرّائي الذي ينطق عن نفسه و يتقّول على الله فكلامه لا ينفذ. أمّا كلام الحقّ الجاري على لسان رسل الله فهذا هو الكلام الذي يحدث و يصير و ينفذ.
و الظّاهرة التّي لا سبيل إلى التجاوز عنها هي أن الدعاة المبطلين غالبا ما يكونون من أبرز الشّخصيّات بين أقوامهــم، وأكثرهم دهاء، و أوسعهم حيلـــة، بحيث يستطيعـــون أن يموّهوا علـــى العقول، و يجتذبوا إليهم البسطاء أو طلاّب المصلحة، بدعوى إعلاء صوت الحقّ أو الدّفاع عن الحقّ. و هذا بديهي، لأنّ الشّخص الجاهل أو الأمّيّ لا يخطر على باله قط أن يدّعي لنفسه أمرا خطيرا كهذا، و حتّى إذا خطر بباله فرضا، فلن يتصوّر في نفسه القدرة و لا الجرأة على القيام به. خذ مثلا التفاسير، و أنظر كيف أخضع البعض آيات الكـتاب إلى الأهواء. فسيّدنا عيسى عليه السلام يقول : "جميع الّذين أتوا من قبلي سرّاق و لصوص و لكن الخراف لم تسمع لهم" - يوحنا ص 10؛8. فقال فريق من المتحدثين باسمه إنّ هذا يشير إلى جميع الّذين جاءوا قبل سيّدنا المسيح، و عنوا بذلك الأنبياء المتقدّمين. إذ ينسبون إلى كل واحـــد منهم خطيئة ارتكبها، و العياذ بالله. فهــم في هذا التّفسير لم يفطنوا إلى أنّ المــراد بالسّـــراق و اللّصوص الّذين جاءوا قبله هم الأدعياء المبطلين أمثال ثوداس و يهوذا الجليليّ كما تقدم.
و بالمثل أيضا عندما قال سيّدنا المسيح : "احترزوا من الأنبياء الكذبة الّذين يأتونكم بثياب الحملان و لكنّهم من داخل ذئاب خاطفة" - متّى ص 7 : 15، فإن المتصدّين لتفسير الإنجيل الجليل نقلوا هذا التحذير المبارك من التّخصيص إلى التّعميم ثمّ اتخذوه سندا و دليلا على بطلان دعوة سيّدنا محمّد صلّى الله عليه وسلّم. سبحان الله، إنّهم ذهبوا هذا المذهب و لم يفطنوا، أو لم يشاءوا أن يفطنوا إلى ما جاء في نفس الإصحاح عن العلامات المميّزة لكلّ من الذئب و الحمل حيث قال : "من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشّوك عنبا أو من الحسك تينا. هكذا كل شجرة جيّدة تصنع أثمارا جيّدة، و أمّا الشّجرة الرّديّة فتصنع أثمارا رديّة - متّى ص 7 : 16 و 17. و إلى نفس المعنى أشار تعالى في القرآن الكريم بقوله عزّ بيانه : "ألم تر كيف ضرب الله مثلاً كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت و فرعها في السمآء تؤتى أكلها كلّ حين بإذن ربّها و يضرب الله الأمثال للنّاس لعلّهم يتذكّرون و مثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار" - إبراهيم 24 إلى 26.
أمّـــا الحقيقــة المجرّدة التـــي تدمغ تلك الظّاهرة بالبطــلان هي أن رســـل الله عليهــم الصلاة و السّلام كانوا أميّين، و كانوا أبسط الخلق في مظاهر الدّنيا و أرفعهم في المناقب و الصّفات العليا. قلوبهم عامرة بحبّ النّاس أجمعين، و وجوههم متلألئة بتجليات ربّ العالمين، لم يكن لهم مصلحة لذواتهم المقدّسة، بل كل دعائهم أن يتقبلهم الله فداء من أجل خلاص النّفوس :
"الّذين يتّبعون الرّسول النّبيّ الأمّيّ الّذي يجدونه مكتوبا عندهم في التّوراة و الإنجيل يأمرهــم بالمعروف و ينهاهم عـن المنكر ويحلّ لهم الطّيّبات و يحرّم عليهــم الخبائث و يضع عنهم إصرهم و الأغلال التّي كانت عليهم فالّذين ءَامنوا بــه و عزّروه ونصــروه و اتّبعوا النّور الّذي أنزل معه أولئك هم المفلحــون" - الأعراف 157. نفس الحقيقة بالنّسبة لسيّدنا عيسى وسيّدنا موسى و سائر رسل الله، كانوا جميعا أمييّن و داعين إلى الهدى و مشرقين بنور الله. و هكذا تتجدّد معجزة الله الكبرى في هذا العصر المبارك بظهور بهآء الله الأمّي الموعود(المظهر الإلهى للدين البهائى). ففي لوحه المبارك إلى ناصر الدّين شاه يقول عزّ بيانه : "ما قرأت ما عند النّاس من العلوم و ما دخلت المدارس فاسئل المدينة التي كنت فيها لتوقن بأنّي لست من الكاذبين، هذه ورقة حرّكتها أرياح مشيـّــة ربّك العزيز الحميد هل لها استقرار عند هبوب أرياح عاصفات ؟ لا و مالك الأسمآء والصّفات بل تحركها كيف تريد، ليس للعدم وجود تلقاء القدم قد جآء أمره المبرم و أنطقني بذكره بين العالمين" – ألواح الملوك والرؤسآء طبعة نيسان 1983 ص 8.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
الفارق بين الحق و الباطل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جبروت هكر :: المنتدى العام :: قسم كتابات الأعضاء-
انتقل الى: