جبروت هكر


 
الرئيسيةس .و .جقائمة الاعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 محطات هامة في مسيرة الدين البهائي في العراق

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
النبيل



عدد الرسائل : 38
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

مُساهمةموضوع: محطات هامة في مسيرة الدين البهائي في العراق   الإثنين فبراير 11, 2008 9:14 pm

تقديم المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في العراق
(مجلة زهرة نيسان عدد 27 تموز 2006)
1. ان الدعوة التي مهدت وبشرت بظهور البابية والبهائية في العراق والتي بدأت في كربلاء والنجف ثم في بغداد والكاظمية ثم بعدها في اطراف العراق وسميت بالشيخية نسبة الى الشيخ احمد الاحسائي وكان ذلك في النصف الاول من القرن التاسع عشر.
2. عندما اعلن السيد علي محمد الباب دعوته بتاريخ 1844 امن به جمع من علماء الدين وطلاب العلم في العراق. ومن ابرزهم ملا حسين بشروئي. ملا علي البسطامي. قرة العين (الطاهرة). الشيخ صالح الكريماوي. عبدالهادي الشعر باف. الملا ابراهيم الحمداني, الحاج محمد الكرادي. سعيد الجباوي. عبدالهادي الزهيراوي. سيد عبدالله شبر. حسن الحلاوي. الشيخ محمد الشبل وسيد جواد الكربلائي. وغيرهم وكان لايمان هؤلاء العلماء الاعلام اثر كبير على جمهور الناس فاتبعهم من اتبعهم وخالفهم البعض الاخر(1) فحصل من جراء هذا النزاع ان حبس الملا علي البسطامي في بغداد ثم نفي مكبلا سجينا الى الاستانة بعد ان افتي عليه بالكفر مجموعة من علماء الشيعة والسنة. وقتل في احد السجون في تركيا قرب اسطنبول يدعى (تكرلي طاغ).(2) واستمر النزاع الاجتماعي والديني بين المؤيدين والمخالفين مما حدا بعلماء الشيعة الى اتهام (قرة العين) بانواع التهم الباطلة فحبستها الحكومة في دار مفتي الديار الاسلامية السيد محمود شهاب الدين الالوسي لمدة ستين يوماً لحين ورود الامر السلطاني بنفيها الى ايران ومما يجدر ذكره هنا ان السيد محمود شهاب الدين الالوسي قد شهد بحق الطاهرة (قرة العين) بخط يده الشهادة التالية:- فقيل انها كانت تقول بحل الفروج ورفع التكاليف بالكلية. وانا لم احس منها بشيء من ذلك, مع انها حبست في بيتي نحو شهرين, وكم من بحث جرى بيني وبينها رفعت فيه التقية من البين. والذي تحقق عندي ان البابية والقرتية طائفة واحدة. ويزعمون انتهاء حق التكليف بالصلوات الخمسة. وان الوحي غير منقطع. واخبرني بعض من خالطهم انهم يوجبون على من نظر اجنبية من غير قصد. التصدق بمثقال من الذهب, وعلى من نظرها بقصد التصدق بمثقالين منه. وان منهم من يحيي الليل بكاءً وتضرعاً. وانهم يخالفون الاثني عشر في كثير من الفروع. وانا قد دققت ان الاثني عشرية يكفرونهم ويبرئون منهم.. وقد قتلت هذه المراة ايضا بعد ان بغت وخرجت على الشاه في طهران وتتبع الشاه اصحابها بالقتل فقتلوا الا قليللا منهم وفي قرى العراق بقية يسيرة منهم(3).
3. بعد اعدام السيد علي محمد الباب في تبريز سنة 1850 نفي بهاء الله الى العراق من ايران بصفته ابرز زعماء البابيين وذلك بامر ناصر الدين شاه. بعد اطلاق سراحه من السجن سنة 1853 .فقام بهاء الله بادارة شؤون الاتباع في جميع الاقطار من بغداد. فاصبح العراق هو مركز الدين الجديد لمدة عشر سنوات. وخلال هذه الفترة توسعت الدعوة وانتشرت في اطراف العراق. من المدن والقرى والقصبات. وتوطدت العلاقة بين حضرة بهاء الله وبين شخصيات بغداد المعروفين من رجال علم ودين وموظفي الدولة الكبار وقضاة وغيرهم وكان بهاء الله محط احترام وتقدير الجميع. وقد ذكر الرحالة الالماني الشهير بترمان في كتابه (رحلات في الشرق) بعد ان قضى مدة خمسة اشهر في بغداد سنة 1854 يقول:- وعلى ما اكد لي (ملا صالح) ان في بغداد ما يقارب (5000) بابي (بهائي) بين مسلمي المدينة ممن فروا من ايران والتجاوا اليها (بغداد) ومن بين اولئك البابيين امراة شابة اسمها (قرة العين) وهي مقدسة. وقد تميزت بجمالها وعلمها وقد سلم الوالي نجيب باشا هذه المراة للفرس فالتحق بها مئات من اتباعها وقتلوا معها ولهم كتب دينية خاصة وقد وقف الملا صالح نفسه على بعض تلك الكتب. ومما تميز به البابيون الاخلاص لبعضهم البعض وابتعادهم عن الكذب.(4)
وفي نفس الكتاب يذكر الرحالة بتر مان اعداد الطوائف الدينية الاخرى ويقدر سكان بغداد انذاك بــ (60,000) ستون الف نسمة.
وعن اعتكافه في جبال كردستان فان بهاء الله توجه بارادته الى السليمانية في الثاني عشر من رجب 1270 هـ الموافق العاشر من نيسان 1854 م بصحبة خادم مسلم. ظل بهاء الله معتكفا على ذلك الجبل. (سركلو) حتى سعى اليه الشيخ اسماعيل قطب الطائفة الخالدية في السليمانية وبعد الحاح شديد من جانب الشيخ اسماعيل. قبل حضرة بهاء الله ان يقيم في المدينة وقد اقام في احدى خلوات تكية مولانا خالد. ويروي الشيخ سلطان ان الشيخ عثمان شيخ الطريقة النقشبندية وقطبها والشيخ عبدالرحمن شيخ الطريقة القادرية وقطبها والشيخ اسماعيل شيخ الطريقة الخالدية وقطبها اتصلوا بحضرة بهاء الله بعد وصوله الى كردستان بقليل فاسر قلوبهم ولا يخفى في ذلك الوقت كيف انجذبت كردستان الى محبته في مدة وجيزة وفي اثناء تلك الفترة كان بهاء الله يعيش عيشة الكفاف واحبه عدد ليس بالقليل منهم. حبا عميقا واعجبوا به اعجابا اصيلا ولما عزم بهاء الله على ان ينهي فترة اعتكافه ودع شيوخ السليمانية الذين اصبحوا انذاك من اعظم المعجبين به واخلص المحبين له كما ثبت من سلوكهم فيما بعد. وفي اليوم الثاني من رجب 1272 هـ الموافق التاسع عشر من اذار 1856 وصل بغداد أي بعد سنتين قمريتين كاملتين قضاها في كردستان(5).
4. وفي سنة 1863 اعلن حضرة بهاء الله دعوته في بغداد على انه هو الذي بشر به السيد علي محمد الباب وسماه في كتاباته (من يظهره الله) وكان ذلك في حديقة النجيب باشا يوم 21/4/1863 عندما كان مستعدا للسفر الى اسطنبول. وخلال مدة اثني عشر يوما كان الوحي الالهي ينزل على حضرة بهاء الله امام عدد من اصحابه وجمع من المدعووين من اكابر الناس في بغداد من مختلف الاديان والطوائف ورجال الدولة. وقد اعتبرت هذه الايام عيدا يحتفل بها البهائيون كل سنة ويسمى عيد الرضوان وهي من الواحد والعشرين من نيسان حتى الثاني من مايس(6).
5. ان الامر الصادر من السلطان العثماني نفسه باستدعاء حضرة بهاء الله واعتباره ضيفا على الحكومة العثمانية في اسطنبول. ثم الحماية العسكرية التي رافقته والرعاية الفائقة التي قوبل بها في جميع المنازل والمدن والقرى التي مر بها الموكب من بغداد حتى وصوله الى اسطنبول كل ذلك كان بامر السلطان نفسه انما يدل دلالة قوية وواضحة على اعتراف الدولة بهذا الدين وزعمائه واتباعه(7).
6. وفي سنة 1870م عندما زار السلطان الايراني ناصر الدين شاه العراق قامت السلطات العثمانية وبطلب وضغوط من الحكومة الايرانية بنفي بعض البهائيين المعروفين من بغداد الى الموصل وذلك كاجراءات احترازية لحماية الشاه. خوفا من احتمال تعرضه الى اعتداء من قبل البهائيين العراقيين(Cool.
تعتبر هذه النقاط المذكورة اعلاه دليل قاطع على اعتراف رسمي من الدولة العثمانية بوجود اتباع الدين البهائي ورموزه في العراق. وان الدعوة قد نشات وتاسست في هذا البلد.
الاعتراف الرسمي بالبهائية في العراق خلال الحكم الوطني الملكي.
1. ان اول اعتراف رسمي بالطوائف غير المسلمة في العراق ومن بينها الطائفة البهائية كان بيان المحاكم رقم 6 الصادر في 28 / 12/ 1917 وقد جاءت المواد 13 – 16 – 17. من البيان المذكور. فاقتضى النظام احترام العقائد الدينية فيه وان تكون الاحوال الشخصية لكل طائفة معهودة الى جماعة ممن ينتسبون الى تلك الطائفة لينظر فيها طبقا لاصول الدين الذي يعتقدونه والقواعد المدنية الخاصة بهم. وينبغي على ذلك ان محاكم البداءة المدنية (محاكم المواد الشخصية) عندما يعرض امامها نزاع بشان اية قضية من قضايا الاحوال الشخصية الخاصة بالطوائف غير الاسلامية. فان عليها ان تعمل بموجب بيان المحاكم رقم 6 لسنة 1917 فتحيل هذا النزاع الى احد علماء الدين للطائفة التي ينتسب اليها المتنازعون لابداء راي فيه وفقا لتعاليم وعادات الطائفة. ويجب على المحكمة ان تحكم بمقتضى هذا الرأي. اذ يكون ملزما لها في الحكم الا اذا كان مخالفا للنظام العام(9).
فبناءاً علي ذلك دأب القضاء العراقي باحالة قضايا الاحوال الشخصية للطوائف غير المسلمة الى محكمة البداءة (المواد الشخصية) مثل قضايا الزواج. والطلاق . والتفريق. والوصية . والارث. والوقف. وغيرها من المسائل التي اعتبرها القضاء العراقي تمس العقيدة الدينية لتلك الطوائف واي تدخل فيها. يتسم بالحساسية مما حدا بالمشرع العراقي منذ البداية ان يذهب الى تطبيق الاحكام الفقهية الخاصة بتلك الطوائف على المنازعات المتعلقة باحوالهم الشخصية من قبل المحاكم المدنية البداءة (المواد الشخصية). ومنذ ذلك التاريخ 1917 بدأت المحاكم المدنية (المواد الشخصية) بتصديق عقود الزواج للبهائيين التي يعقدها محفلهم الروحاني بموجب احكام الشريعة البهائية وتحتفظ المحاكم بنسخة من عقد الزواج الصادر من المحفل الروحاني للبهائيين في سجلاتها وذلك اسوة بالطوائف غير المسلمة الاخرى الموجودة في العراق.
2.وجاء الدستور العراقي في سنة 1925 ليعزز هذا الاتجاه حيث اعترف صراحة بحرية الاديان والعقائد الدينية وخلال هذه الفترة استكمل البهائيون في العراق. تأسيس مجالسهم الروحانية (المحفل الروحاني المركزي والمحافل الروحانية المحلية) واتخذوا لهم مقرا رسميا وعلنياً في بغداد محلة الحيدر خانة يقيمون فيها شعائرهم الدينية وفعالياتهم الاجتماعية وكذلك يديرون فيه شؤؤونهم الادارية. ويسمى هذا المركز عند البهائيون بـ (حضيرة القدس).
3. كما ان من اهم الاحداث التي تدل على وجود الطائفة البهائية في العراق وعلى تشكيل محفلهم الروحاني المركزي والمؤسسات الاخرى التابعة له في انحاء العراق. هو حادث اغتصاب البيت الذي سكن فيه حضرة بهاء الله مدة عشر سنوات في جانب الكرخ – شيخ بشار. هذه الحوادث التي دامت من سنة 1921 الى سنة 1934 ابتداء من المحكمة الشرعية الجعفرية ومتصرفية لواء بغداد ومحكمة الصلح ومحكمة الاستئناف ومجلس الوزراء وجلالة الملك فيصل الاول. وانتهاءا بقرارات عصبة الامم في جنيف(10). وطوال هذه المدة كانت المحافل البهائية العراقية المنتخبة تتعامل مع الجهات المذكورة اعلاه بصورة رسمية وعلنية وعلى اساس كونها الممثل الشرعي للطائفة البهائية في العراق.
4. وفي سنة 1931 وبعد صدور قانون الجمعيات والنقابات قدم المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في العراق الى وزارة الداخلية وثيقة اسماها (دستور الجامعة البهائية في القطر العراقي) وقد اعلن اعضائه التسعة بانهم المنتخبون من قبل ممثلي البهائيين من جميع انحاء العراق في الاجتماع الحاصل في بغداد في المدة 21 – 23 نيسان 1931 وقرروا بموجب هذا بان جميع الحقوق والواجبات والامتيازات والمسؤوليات من اختصاص واشراف هذا المحفل الروحاني المركزي. وانه يعمل بصفة هيئة ادارية لجمعية دينية اصبح لها وجود مستمر ومسؤولية منذ ثمانية وستون سنة (1863 – 1931) ودعى المحفل الروحاني المركزي لادارة وتنظيم الشؤون الروحانية ووجد من الضروري اعطاء وظائفه الاجتماعية والادارية شكلا قانونيا واضحاً. وبعد شرح مفصل قدم نظامه الداخلي الى وزارة الداخلية والذي تجدون صورة منه مرفقة طيا. يبين هذا النظام صلاحيات وواجبات المحفل الروحاني المركزي. والمحافل الروحانية التابعة له وكيفية الانتخابات المحلية. والمؤتمر السنوي وانتخاب المحفل الروحاني المركزي. واوضح في المادة الاولى من نظامه الداخلي:- (للمحفل الروحاني المركزي للبهائيين في العراق القيام بوظائفه المقدسة. وله ان يعمل على تنشيط المحافل الروحانية المحلية وكذلك افراد البهائيين المقيمين في العراق وتوحيد جهودهم المتنوعة والنهوض بها الى مستوى واحد. كما يقوم ايضا على معاونتهم بكافة الوسائل المشروعة في ترويج وحدة بني الانسان)(11).
وبموجب احكام قانون الجمعيات تكون الجمعية مجازة قانونا بعد شهر من تاريخ تقديم الطلب لوزارة الداخلية الا اذا رفض الوزير الطلب بعد توضيح اسباب الرفض . ولما لم يرفض وزير الداخلية ذلك . فقد استمر المحفل الروحاني المركزي وكذلك المحافل الروحانية المحلية في انحاء العراق بمزاولة خدماتها الروحانية والادارية والشرعية والاجتماعية لعموم البهائيين في العراق. وبموجب النظام الاداري البهائي استمرت المحافل الروحانية باعادة الانتخاب سنويا وتمارس خدماتها بصفتها مجالس روحانية تمثل البهائيين العراقيين.
5. وفي سنة 1936 اصدرت الحكومة العراقية الدليل الرسمي العراقي الصادر من وزارة الداخلية وقد جاء في فقرة الطوائف العراقية ما يلي:-
( يتألف من عرب واكراد وتركمان واقوام اخرى بعضها من اقدم الامم التي عرفها العراق وبعضها نزح اليه في العصور القريبة وفي الايام الاخيرة. ومن اولئك السريان والكلدو اشوريون وهذه العناصر والاقوام كلها بالنظر الى وحدة اصلها تذوب في بوتقة القومية العراقية وفي ظل الوحدة ينعم اصغر العناصر كما ينعم بها اكبرها واضخمها. وفي العراق مسلمون ومسيحيون واسرائيليون ويزيديون وصابئة وعدد قليل من البهائية والمجوس. والحرية الدينية مكفولة بالدستور العراقي ومضمونة بالعقد الاجتماعي الذي احترمه العراقيون منذ اقدم الازمنة الى اليوم(12).
6. وفي اواخر الثلاثينيات اشترى المحفل الروحاني المركزي قطعة ارض كبيرة في محلة السعدون واستحصل اجازة لبناءها حظيرة قدس مركزية رسميا وذلك بعد ان تهدمت حضيرة القدس القديمة في محلة الحيدر خانة. وقد صمم المبنى ليكون مركزا روحانيا واداريا لعموم بهائيي العراق (حظيرة قدس مركزية) حيث احتوت على قاعة كبيرة تتسع لحوالي (300) مقعد وقاعة صغيرة للاجتماعات الدورية (التسع عشرية) واحتوت حظيرة القدس ايضاً على غرف عديدة لجلسات المحافل واللجان والسكرتارية واحتوت ايضا على قاعة للمكتبة المركزية وفي الجانب الاخر من المبنى شيدت دار للضيافة حيث كان ينزل بها البهائيون الضيوف سواء كانوا من خارج العراق او من اطرافه. وقد استغرق بناء حظيرة القدس المركزية في السعدون مدة 28 سنة وذلك بسبب ضيق الحالة المالية للبهائيين انذاك. ولسعة وشمولة المبنى. فقد تم بناء الاجزاء الضرورية اولا وبعد ذلك تم اكمال الاجزاء الاخرى كلما توفرت بعض التبرعات الخاصة من البهائيين العراقيين. وكان اخر جزء من حظيرة القدس تم اكماله هو القاعة الكبرى حيث انجزت مع الاثاث ومنصة المسرح والستائر. سنة 1964 أي فقط قبل بضعة اشهر من الاستيلاء عليها من قبل وزارة الداخلية العراقية خلال فترة حكم عبد السلام عارف(13).
وهكذا استمرت النشاطات الروحانية والاجتماعية والادارية في حضيرة القدس المركزية بكل حرية وبصورة علنية ومعروفة من قبل السلطات الحكومية وعموم الناس. وكانت المراسلات البريدية على (ص . ب رقم 5) المسجل باسم المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في العراق كانت تحت نظر ومراقبة السلطات الامنية. وكثيرا ما كانت الرسائل والبرقيات الواردة من خارج العراق تفتح وتصور من قبل الرقابة ثم توضع في صندوق البريد ثانية. ولم يحدث ابدا ان وجد ما يخالف القانون او ما يجلب الشك والريبة وكانت تعقد في حظيرة القدس المؤتمرات السنوية للمندوبين البهائيين من انحاء العراق لانتخاب المحفل الروحاني المركزي. ومن الاحداث المهمة التي يجدر ذكرها هنا انه في مناسبة مرور قرن على شهادة السيد (علي محمد الباب) أي في يوم 9 تموز 1950 قرر المحفل الروحاني المركزي للبهائيين في العراق اقامة احتفالية مئوية. وقد وجهت هذه الدعوة الى كبار المؤرخين والكتاب والوزراء والمسؤولين الكبار وغيرهم من المهتمين بالشؤون الدينية والثقافية. وجاء في بطاقة توجيه الدعوة ما يلي:-
(( يتشرف البهائيون في مدينة بغداد بدعوة حضرتكم الى تشريف الاحتفال الذي يقيمونه بمناسبة الذكرى المئوية (لشهادة حضرة الباب) في مبنى حضيرة القدس المركزية للبهائيين بمحلة السعدون وذلك في تمام الساعة الثامنة من بعد الظهر يوم الاحد 9 تموز 1950)).
وبعد وصول بطاقات الدعوة الى المدعويين ثارت ثائرة الدوائر المتعصبة وبدأ الاعتراض والتحريض من قبل البعض ضد اقامة الاحتفال. مما جعل السيد رئيس الوزراء في حينه السيد (توفيق السويدي) ان يستدعي السيد رئيس المحفل الروحاني المركزي ويطلب منه الغاء الاحتفال وذلك خوفا من حصول ما لا يحمد عقباه من الجهات المتعصبة. واستدراكا للمخاطر المتوقعة وحفاظا على الامن العام واخيرا اطاعة لاوامر الحكومة قرر المحفل الروحاني المركزي تاجيل الاحتفال. ونشر في الصحف المحلية تاجيل الاحتفال العام.
7. ومن المساهمات التي كان يقوم بها المحفل الروحاني المركزي سنويا هو تقديم التهاني والتبريكات الى الحكومة العراقية في جميع المناسبات والاعياد الدينية والوطنية نيابة عن البهائيين في العراق. سواء كان ذلك في الحضور لدى البلاط الملكي ومجلس الوزراء والتسجيل في سجل التشريفات او عن طريق الاذاعة العراقية. وفي مناسبة وفاة الملكة عالية قام المحفل الروحاني المركزي بكامل اعضائه بتقديم التعازي لجلالة الملك والحكومة ووضع اكليلا من الورد على قبر المرحومة الملكة عالية.
8. وخلال فترة الاربعينيات والخمسينيات قام المحفل الروحاني المركزي بطبع بعض الكتب البهائية في العراقية الا ان اغلب الكتب الدينية البهائية كانت تستورد وبصورة رسمية من مصر ولبنان والهند ومن امريكا واوربا بالنسبة للغات الاجنبية. وكانت المجلات والدوريات البهائية الصادرة خارج العراق تصل بشكل منتظم بالبريد المسجل عن طريق (ص . ب . رقم 5) الخاص بالمحفل الروحاني المركزي للبهائيين في العراق.
9. وفي سنة 1952 تبرع احد المؤمنين البهائيين بقطعة ارض في بغداد الجديدة لتكون مقبرة للبهائيين في بغداد. واستحصل المحفل الروحاني الموافقات الاصولية من وزارة الصحة وامانة بغداد لانشاء المقبرة (14).
ومنذ ذلك الحين ولحد الان يقوم البهائيون بدفن موتاهم بموجب الشريعة البهائية وبصورة رسمية وعلنية.
المصادر.
1-محمد مصطفى البغدادي – الرسالة التسع عشرية – مطبعة السعادة 1338 هـ شهر محرم الحرام مصر.
2-محمود شكري الالوسي – مخطوطة بخط يده على حاشية كتاب جده ابو الثناء الالوسي – نهج السلامة الى طريق الامامة.
3-نهج السلامة الى مباحث الامامة – للعلامة السيد محمود الالوسي مفتي مدينة السم وهو اخر تأليفاته مخطوط بخط يد المؤلف محفوظة في مكتبة مديرية الاوقاف برقم 6787
4-كتاب بغداد كما وصفها السواح الاجانب في القرون الخمسة الاخيرة صفحة (87).
5-كتاب القرن البديع – شوقي افندي رباني صفحة 151
6-مطالع الانوار – نبيل زرندي.
7-القرن البديع صفحة 178
8-الدكتور علي الوردي – لمحات اجتماعية الجزء الثاني صفحة 257.
9- الحكومة العراقية مجموعة القوانين والانظمة مطبعة دنكور الحديثة الجزء الاول صفحة بيان المحاكم رقم 6.
10-اصبارة الدور البهائية المغتصبة – وثائق البلاط الملكي دراسة الماجستير يوسف حسن محمد.
11-وثيقة دستور الجامعة البهائية لسنة 1931.
12-الدليل الرسمي العراقي لوزارة الداخلية الصادر سنة 1936.
13-كتاب وزارة الداخلية المرقم 2668 في 11/5/1965 اضبارة قضية البهائيين في وزارة الداخلية رقم 17/3/8.
14-موافقة وزارة الشؤون الاجتماعية – الطب الاجتماعي رقم 7033 في 15/3/1952.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
النبيل



عدد الرسائل : 38
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

مُساهمةموضوع: ملحوظة   الإثنين فبراير 11, 2008 9:17 pm

ملحوظة :
هذا الموضوع منقول من منتدى بحزانى فلزم التنويه .
وقد عقب عليه الحبيب سلطان المجابرى ونحن هنا ننقل التعليق .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
النبيل



عدد الرسائل : 38
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 16/01/2008

مُساهمةموضوع: تعقيب الحبيب سلطان المجابرى   الإثنين فبراير 11, 2008 9:20 pm

لتحرى الحقيقة يجب فحص الدلائل والبراهين

ليس من الغريب ان يرى الموحدون, العديد من التعاليم والمعتقدات المشتركة بين الأديان السماوية. فكلها أتت من اله واحد لتربية البشر وترويج الوئام والتعاون والمحبة بين العباد. وأحد هذه التعاليم الذي تكرر وتردد وفصّلَ في كل الأديان هذه‚ هو الوعد بتجديد الدين, وهو أن يأتي في نهاية الزمان موعود كل الأزمنة مجدداً للدين “ليملأ الأرض عدلا كما ملئت ظلمًا وجورا”‚ “يَوْمَ تُبَدَّلُ الأَرْض غَيْرَ الأَرْضِ”, أو كما يعبر عنه المسيحيون في دعائهم اليومي “لتكن مشيئتك كما في السماء كذلك على الارض“.


وكل أمة وكل فرقة سمت هذا الموعود بإسم مختلف فسموه المهدي المنتظر وسموه القائم وسموه صاحب الزمان‚ وسماه اليهود برب الجنود والمسيحيون بقدوم الأب السماوي (أو “عودة المسيح بمجد الآب”, او المخلص‚ او المعزي‚ أو المنقذ)‚ والبوذيون برجعة البوذا الخامس‚ والزرادشتيون برجعة الشاه بهرام, وغيرهم دعوه بأسماء أخرى. وتعددت الأسماء بتعدد الطوائف, والوعد واحد. ويؤمن المسلمون أيضاً بنزول المسيح عيسى بن مريم(ع) كرة اخرى من السماء, بعد قدوم المهدي, ليكسر الصليب ويقتل الخنزير ويضع الجزية …


ومن المشترك ايضًا بين الأديان هو تحذيرهم الناس من الأدعياء الكذبة والأنبياء الباطلين ومن الدجال (أو المسيح الكذاب المذكور في الإنجيل). فكيف يمكننا ان نميز بين الدين الحق والدين الباطل وبين الخطأ والصواب والحقيقة والخيال؟ وهل سنترك وحدنا في حيرتنا في الإجابة على هذا السؤال؟ وأليس من الأسلم ومن الأسهل ان نرفض ادعاء كل مدعي؟


ويلزم أن يكون من البديهي ان نفهم ان وجود هذه التحذيرات هو في ذاته دليل على وجوب مجيء الموعود الحقيقي. فلو لم يكن لدينا أمل إنتظار قدوم المنجي وبشارات لقائه‚ لما كان للمدعين الكذبة أي أمل في أن يقنعونا بانهم هم المنتظرون أو ان يتجرأوا الإدعاء‚ وذلك لعدم وجود من ينتظرهم بالمرة.


وقد وعدنا الله بعونه وهدايته ما دمنا مخلصين النية في عزمنا وسعينا لمعرفة أمره وإرادته‚ وهو المنجي والحافظ من شر المضلين:


وَالَّذِينَ جَاهَدُوا فِينَا لَنَهْدِيَنَّهُمْ سُبُلَنَا وَإِنَّ اللَّهَ لَمَعَ الْمُحْسِنِينَ 69 (العنكبوت)


ولما حذر السيد المسيح(ع) أصحابه الحواريين من الأنبياء الكذبة وسألوا حضرته كيف يمكنهم معرفة هؤلاء‚ زودهم(ع) بمحك وغربال ليتبينوا الخطأ من الصواب وتفضل حضرته:


احترزوا من الانبياء الكذبة الذين يأتونكم بثياب الحملان ولكنهم من داخل ذئاب خاطفة. 15 من ثمارهم تعرفونهم. هل يجتنون من الشوك عنبا او من الحسك تينا . 16 هكذا كل شجرة جيدة تصنع اثمارا جيدة. واما الشجرة الردية فتصنع اثمارا رديّة. 17 لا تقدر شجرة جيدة ان تصنع اثمارا رديّة ولا شجرة رديّة ان تصنع اثمارا جيدة. 18 كل شجرة لا تصنع ثمرا جيدا تقطع وتلقى في النار. 19 فاذا من ثمارهم تعرفونهم 20 (متى 7)


وبالمثل نرى في القرآن الكريم :


وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلاَّ نَكِدًا كَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ لِقَوْمٍ يَشْكُرُونَ 58 - (الأعراف)

أَلَم ْتَرَكَيْفَ ضَرَبَ اللّهُ مَثَلا ًكَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُهَا ثَابِتٌ وَفَرْعُهَا فِي السَّمَاء 24 تُؤْتِي أُكُلَهَا كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّهَا وَيَضْرِبُ اللّهُ الأَمْثَالَ لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ 25 (إبراهيم)




البحث والتحقيق:


تتعدد الأسباب في اختيار المرء عقيدة أو دينا له. وأكثر الناس يتبعون ديانات اباهم واجدادهم, وهناك غيرهم ممن يتبعون ديانة ما لتَوافق تعاليمها مع آرائهم الشخصية وميولهم‚ وربما لآخرين كان إنجذابهم بسبب مبادئ معينة أو لإعجابهم برسوم وطقوس دين ما‚ وغيرهم كان إقبالهم بسبب دلائل وبراهين ‚أو بسبب أحلام رأوها أو لقناعة واطمئنان في القلب. ولكل شخص طريقه و “إن إلى ربك الرجعى” ( 96:8 ) . وما قد يعتبره البعض دليلا قد لا تكون له أهمية عند شخص آخر ولذا يجب على كل فرد يتحرى حقيقة دين ما لنفسه, ان يستعمل نفس المحك والمعيار الذي استعمله في تقبله لدينه ورسوله فذلك أقرب للإنصاف.


أما الذي لا يقبله منا الله في قبولنا أو في رفضنا لدين ما‚ فهو التقليد الأعمى واتباع الآخرين أو الأسلاف من غير تحقق أو تحري شخصي. وتنص على هذا الكثير من الآيات الكريمة ومنها:


وقالوا ربنا إنا أطعنا سادتنا وكبراءنا فأضلونا السبيلا 67 ربنا آتهم ضعفين من العذاب والعنهم لعنا كبيرا 68 (الأحزاب)

وَإِن تُطِعْ أَكْثَرَ مَن فِي الأَرْضِ يُضِلُّوكَ عَن سَبِيلِ اللّهِ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ وَإِنْ هُمْ إِلاَّ يَخْرُصُونَ 116 (الأنعام)




نقاط للتأمل في ما يتعلق بالإدعائات والبراهين :


ولعل احدى نقاط البداية في التحري هي ايماننا بأن الخالق الرؤف الرحيم لا يبعث رسولا دون أن يؤهله ويزوده بالبراهين الكافيه والشواهد (ومع ذلك‚ لاقى كل المبعوثين الإعراض والشدائد):


تأملوا حينئذ ماذا كان سبب هذه الأفعال‚ ولمَ كانوا يسلكون بهذه الكيفية مع طلعات جمال ذي الجلال؟ إذ كل ما كان سبب إعراض العباد وإغماضهم في تلك الأزمنة‚ قد أصبح اليوم أيضًا بعينه سبب غفلة هؤلاء العباد. فإذا قلنا ان الحجج الإلهية لم تكن كاملة ولا تامة‚ ولذا كانت سببا لإعتراض العباد‚ فإن هذا يكون كفراً صراحاً. لأنه بعيد جداً عن فيض الفياض‚ وبعيد عن واسع رحمته ان يجتبي نفساً من بين جميع العباد لهداية خلقه‚ ولا يؤتيها الحجّة الكافية الوافية‚ ومع ذلك يعذب الخلق لعدم إقبالهم اليها. بل لم يزل جود سلطان الوجود محيطاً على كل الممكنات بظهور مظاهر نفسه‚ وما أتى على الإنسان حين من الدهر انقطع فيه فيضه …- بهاء الله - كتاب الإيقان


ومن الطبيعي أن يطلب الناس البراهين قبل ان يقرروا حقيقة أي إدعاء جديد‚ ونعود ونكرر ان الإنصاف يتطلب منا ان نتمعن ولو قليلا اسباب إعراض الناس في السابق‚ فكل ديانة جديدة قوبلت بالإعراض الشديد في بدايتها. وكذلك أيضاً ينبغي لنا أن نتفكر في الأسباب الشخصية التي جعلت كل منا يعتنق دينه.


ولنرجع الآن الى براهين الأديان السابقة والمحكات والمعايير التي استعملها الناس في ايمانهم بمن سبق من الرسل. فنرى على سبيل المثال عندما نطَّلع على تاريخ وأعمال الرسل نرى ان احد براهينهم كان في ذواتهم وانفسهم, مثل الشمس لا حاجة لها ببرهان‚ ولكن قبل ان نتوقع من الناس ان يقتنعوا بهذا‚ دعنا ننظر الى بعض المقاييس التقليدية الأخرى.


ونرى ان أهم هذه البراهين‚ كان الكتاب الذي انزل على هؤلاء الرسل. وبناءاً على القرآن الكريم‚ نرى ان الكتاب يكفي ان يكون البرهان الوحيد لأولي العقل والألباب:


أَوَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنزَلْنَا عَلَيْكَ الْكِتَابَ يُتْلَى عَلَيْهِمْ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَرَحْمَةً وَذِكْرَى لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ 51 (العنكبوت)


وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 يَمْحُو اللّهُ مَا يَشَاء وَيُثْبِتُ وَعِندَهُ أُمُّ الْكِتَابِ 39 (الرعد)

ورغم ان بهاء الله لم يكن له إلمام بعلوم الفقه ولم يدخل المدارس ولم يتعلم سوى بعض مبادئ القراءة والخط وفنون الفروسية والصيد كما كان المعهود عليه لابناء النبلاء في أوائل القرن التاسع عشر في ايران (فقد كان والده وزيرا للملك في طهران) نرى ان يراعته تركت لنا عشرات الألوف من الصفحات وهي متوفرة لكل طالبي الحقيقة ليقرأوا بانفسهم ما جاء به. فخلال الأربعين سنة التي قضاها في الحبس والنفي منذ بداية دعوته الى وفاته كتب مايزيد عن مائة مجلد باللغتين العربية والفارسية مما يعتبره البهائيون كتابات الوحي. وكثير من هذه الكتابات تم ترجمتها الى ما يزيد عن ثمانمائة لغة وهي موجودة في المكتبات في انحاء العالم وفي الإنترنت .




أما المعيار أو المقياس الثاني لمعرفة المبعوث الحق فهو ما ندعوه بعلم الغيب. فالقرآن الكريم يبين لنا ان علم الغيب مقصور على الله وحده جل جلاله وعلى من يوحي اليهم الله من الرسل وهذا العلم وهذه البراهين والآيات لاتتاح ولا تباح إلا بإرادة الله:


عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا 26 إلا من ارتضى من رسول فإنه يسلك من بين يديه ومن خلفه رصدا 27 (الجن)


ذَلِكَ مِنْ أَنبَاء الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيكَ … 44 (آل عمران)


وَمَا كَانَ لِرَسُولٍ أَن يَأْتِيَ بِآيَةٍ إِلاَّ بِإِذْنِ اللّهِ لِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ 38 (الرعد)


وعندما ندرس حياة بهاء الله وكتاباته وتاريخه‚ نرى انه بالإضافة الى تحقيقه نبؤات الأديان الأخرى‚ تنبأ نفسه بالعديد من الوقائع التي تم تحقيقها من حوادث ووقائع تاريخية شملتها خطاباته للملوك والأباطرة وبابا الكنيسة الكاثوليكية في روما عندما حذرهم وقت ما كانوا في أوج عظمتهم وسطوتهم بان السلطة سوف تؤخذ منهم لاستخفافهم بدين الله وتكبرهم‚ الى وقائع حصلت في ميادين العلم والإختراعات والتصنيع‚ الى تنبؤه في العقد السابع من القرن التاسع عشر بدمار برلين كرتين‚ الى تنبؤه بأن رغم كل هذه الحروب المدمرة فإن الصلح الأعظم لابد منه وما نراه اليوم من صخب وضجيج هو عبارة عن طوي بساط نظم العالم القديم ليبسط بدله النظم البديع الجديد:


قد اضطرب النظم من هذا النظم الأعظم واختلف الترتيب بهذا البديع الذي ما شهدت عين الإبداع شبهه .. -بهاء الله - الكتاب الأقدس


وأيضا - “لعمري سوف نطوي الدنيا وما فيها ونبسط بساطا آخر”

هذه التنبؤات وعديد غيرها موجودة في رسالاته للملوك وفي كتاب احكامه .




والى جانب تحري الحقيقة في شخص مدّعي البعثة

نستطيع أيضاً ان نختبر ان كان مجيء هذا الشخص قد حقق نبؤات الأديان السابقة لأن ذلك من ضمن ميثاق النبيين وهو ان يبشروا الناس بقدوم المبعوث اللاحق ويمدوهم بلوازم التحقق التي تعينهم بمعرفته. فقبل ولادة موسى(ع) كان الكهنة قد حذروا فرعون من مجيئه من بين بني إسرائيل ولهذا أمر بقتل كل المواليد الذكور منهم في تلك السنة مما اضطر والدته(ع) ان تلقيه في اليم وحمله الماء الى قصر فرعون ليتم الله أمره.


وعندما ولد عيسى(ع) كان كهنة المجوس يبحثون عنه بعد ان رأوا في السماء نجما عدّوه علامة لظهوره كما كان موجودا في كتبهم. وجاء بعضهم الى بيت لحم باحثين عنه ومستبشرين بلقاءه. وكذلك كانت الوعود كثيرة في التوراة تبشر بقدومه. وقبل ان يعلن حضرته للناس عن كونه المسيح المنتظر قام يحيى بن زكريا(ع) داعيا الناس اليه ومبشرا بمجيئه ومعمداً لهم ليطهروا انفسهم استعدادا للقائه واخيرا فدى نفسه في سبيله.


اما عن الرسول محمد عليه صلوات الله وسلامه فكان روزبة(ر)‚ - وسمي في بعد بسلمان الفارسي -‚ في خدمة أربعة معلمين‚ كلما أتت المنية احدهم ارسله الى التالي حتى بعثه رابعهم حين قََرَبَهٌ الأجل الى الحجاز مبشرا اياه بانَّ عن قريب سيفوز بوجه الحبيب في تلك الأرض المنورة.


وبهاء الله كان مبشره السيد علي محمد من سلالة الرسول(ص) ولقبه الباب. وفي سنة 1260 هجرية أعلن الباب بانه هو القائم الموعود وبأنه قد جاء مبشرا لمن سيأتي بعده. ودامت بعثته ست سنوات انتهت بفداء روحه, واستشهاده في سبيل محبوبه. وفي خلال تلك السنوات القصار‚ فدى ما يزيد عن العشرين الفا من اتباعه أنفسهم‚ شهادة لصدق تلك الدعوة وقدوم موعود كل الأزمنة ونجد بعض قصصهم في كتاب مطالع الأنوار .


ونبؤات الأديان السابقة التي حققت في مجيئ الباب ومجيء بهاء الله عددها كبير ولا تسعها صفحات هذا الموجز في الوقت الحاضر‚ وتشمل في نطاقها على سبيل المثال اتفاق التفاصيل, و سنة الدعوة مع المواعيد المذكورة ليس في القرآن الكريم والأحاديث الشريفة فحسب بل في الكتب السماوية الأخرى‚ وكذلك تشمل مكان الدعوة وصفات الموعود وفترة حكمه





ومقياس آخر لصحة أي دعوة, هو القوة الخّلاقية للكلمات الإلهية التي ينطق بها هؤلاء المبعوثون.

أي ان الأفكار والتعاليم الجديدة التي تأتي من افواههم المباركة مما هو جديد على القوم وغير مألوف, يحصل تطبيقها ويعمل الناس بها وكأنها تجسدت من العدم ونفخت فيها حياة خاصة بها وتصبح حقيقة يتداول بها الناس وجزءاً من الحياة اليومية. فمثلاً الأفكار التي تتعلق بوحدة العالم الإنساني ومحو التعصبات العنصرية ومساواة المرأة والرجل والنظام الإقتصادي العالمي وغيرها مما صار مألوفا عند أغلب الناس في اواخر القرن العشرين‚ كلها كانت أفكار جديدة وغريبة على الناس عندما أتى بها بهاء الله في القرن التاسع عشر وتطلبت تغييرات جذرية في المجتمعات.


والربيع الروحاني يعطي حياة جديدة للأرض بصورة مشابهة لفصل الربيع الطبيعي‚ وكما تأتي السيول العرمة بعد انصهار الثلوج وأمطار الربيع الدافقة, جارفة في طريقها كل شيء ويعقب ذلك أزدهار السهول والهضاب وانتعاش الأرض في نموها الجديد‚ كذلك يبعث الدين الجديد حياة في كلا العالمين, الروحاني والإنساني كما تعرّفَ عليه كل دارس جاد للتاريخ. فكل دين جديد اتى‚ تبعته في ايام أوجِهِ حضارة بهرت أعين الناس وشمل تأثيرها المؤمنين وغير المؤمنين. ثم بعد ذلك وكلما ضعف الدين وتفرق أصحابه تدهورت معه هذه الحضارة. ومثَلٌ تأثير الدين على الحضارة المادية كمثل طلوع شمس اليوم الجديد تعطي النور والدفء لكل ما على الأرض من حي وجامد, وحتى النباتات الظلية التي لاترى أشعة الشمس مباشرة يأتيها أثرها بطريقة غير مباشرة, ولا حياة لها دونها.


واليوم لا إنكار للتغييرات الجسيمة في العالم وبعضها مجيد ورائع وبعضها مهلك ومدمّر التي لم يسبقها في تاريخ الإنسان سابق ولم ترَ مثلها العيون ولا حتى العقول في مخيلتها. وهذه التغييرات السريعة جدا منذ أوائل القرن التاسع عشر وخصوصا في القرن العشرين هي في كل مجالات الحياة‚ إجتماعية واقتصادية‚ علمية وتكنلوجية‚ أخلاقية وسياسية وغيرها, ولم يسجل مثلها التاريخ في اية قرون. ويليق لكل منصف وعلى الأقل لإشباع حب الإستطلاع ان يتفكر في اسباب هذا التغيير المفاجئ بعد ما كان التطور في كل شئ بأشد البطء عبر القرون والأحقاب.

ونرى في تاريخ الأديان ان دين الله الواحد‚ دين التسليم والتوحيد‚ أٌعْطِيَ لنا بالتدريج مشبعا لإحتياجاتنا ومنعشا لروحانياتنا. وكل الأديان كان كامنا في طاقاتها توحيد العالم الإنساني لو كان ذلك ضمن الخطة الإلهية لذلك الوقت. ولكن معظم الناس عبر التاريخ (ما عدا القليل من التجار أو أفراد الجيوش وغيرهم) لم تكن تسنح لهم الفرص أو الحاجة خلال حياتهم لمعرفة غير القليل عن باقي العالم‚ ولو كان أٌعلِنَ في الدين مبدأً مثل مبدأ وحدة العالم الإنساني كأفراد اسرة واحدة ومواطنين كوكب واحد لكان ذلك في تلك الأزمان واحد من المثاليات أو الأفكار الصالحة للكتب وليس للتطبيق العملي. ولكن حينما حان الأوان لإتمام الوعود الإلهية في أن يسود السلام العام‚ “يوم تبدل الأرض غير الأرض” (14:48) ويوم تجتمع القبائل‚ أعلن بهاء الله:

“يعتبر العالم في الحقيقة وطن واحد ومن على الأرض اهله”


وأيضاً - “كلكم اثمار شجرة واحدة وأوراق غصن واحد“


ولكن هذا الإعلان لم يترك لأن يدرح مع المثاليات اليوطوبية, بل نجد ان كلّ قوى العالم قد سٌخّرت ليصبح هذا الإعلان حقيقة فنرى ان الثورة الصناعية مثلا جائت بوسائل النقل الحديثة مثل القطارات السريعة والبواخر والطائرات التي سهلت وسرعت السفر عبر القارات بعد ما كان الناس ولألوف السنين لم يكن لهم سوى السفر على الحيوان أو السفن الشراعية. وما كان يأخذ قطعه شهور وسنين صار يقطع في ساعات.


ولكن الأعظم من الثورة الصناعية في لمِّ شمل العالم فهي الثورة في وسائل الإتصالات والإعلام. وما بين يدينا الآن من وصل العالم آنياً عن طريق الإنترنت والهاتف والتلفزيون والأقمار الصناعية كان قد سبقها المذياع واللاسلكي‚ وقبلها جميعاً وأمهن جميعا كان الإتصال السلكي البرقي التلغرافي‚ وأول كل البرقيات كان أرسلها مخترع التلغراف السيد مورس في شهر مايس (أيار) سنة 1844 وترجمة نصها “ما عَمَلَ الله” (what hath God wrought) . ومايدعوا للتأمل ان تاريخ ارسال هذه البرقية كان في اليوم التالي لإعلان الباب دعوته في 23 مايس 1844 . وما نراه اليوم من علائم لزوم التعاون, واعتماد كل دول العالم على بعضها في الاقتصاديات ومجالات العلم والبحث والثقافة والإختراع, واضح للعيان‚ واهتمامنا بما يحصل في باقي انحاء العالم‚ ووصول الأخبار الينا آنيا أو في ثواني‚ لم يسبق له مثيل في التاريخ ولم تكن كرتنا الأرضية أبدا أصغر مما هي عليه اليوم من قرب المسافات وسرعة الإتصالات.

وكل المبادئ التي أعلنها بهاء الله في القرن التاسع عشر وكانت غير مألوفة في يومها مثل نبذ التعصبات العنصرية ومساواة المرأة والرجل وتكوين مجلس عالمي يضم الأمم وغيرها‚ كلها أصبحت عبارات تتداولها الألسن اينما التفتنا في يومنا الحاضر.




ونعود الأن الى موضوع ان من براهين المبعوثين هو عين ذاتهم

‚ ونعيد القول بان للمبصرين لاتحتاج الشمس الى دليل وبرهان‚ وكذلك يجب ان يكون الحال مع من يبعثهم الله.


وحياة بهاء الله واقواله واعماله قد سجلها المؤرخون بدقة وتفصيل وخاصة لقرب عهدها. وكتب عنه من المؤرخين, بهائيون وغير بهائيين ونشجع الزائرة الكريمة والزائر الكريم أن يطّلعوا في الكتب المحايدة ليتبين لهم ما كان عليه في حياته واعماله‚ وهل كانت مطابقة لتعاليمه وما وصى الناس به أم لا, وكذلك ليتبين لهم نطاق علمه ويتوضح لهم ان كان هذا العلم مكتَسَب أم علم لدني ووحي أوحي له. وكان قد لاقاه المئات أو الالوف من الأشخاص‚ بين عدو وصديق, وترك الكثير منهم لنا انطباعاتهم مسجلة على الورق. وترك في نفس كل من لاقاه انطباعا قويا لاينسى‚ فمحبيه كتبوا عن رأفته وحنانه وحبه العظيم وعدله وإحسانه وشجاعته‚ وعناءه ومقاساته‚ وبساطة حياته وتركه الدنيا وما فيها من راحة وملذات‚ وكتبوا عن فصاحته وبلاغته بلغة لم يدرسها أو يترعرع في ظلها, وكتبوا عن بهائه ومجده. وأعدائه ايضاً أو من رآه ولم يؤمن به‚ كتبوا عن إنطباعاتهم عنه وعبروا عما شاهدوه أو شعروا به حين لقائه. ومنهم من كَتَبَ بإنصاف رغم عدم إيمانه, ومنهم من تهجم عليه واتهمه بالسحر والتلاعب بالعقول وحتى بعضهم لاموا شعورهم هذا على الشاي الذي قدم لهم في ضيافته وادعوا انه ولابد كان مسحوراً. ونترك الزوار الكرام ليتأملوا هذه الآيات الكريمة:


ثُمَّ بَعَثْنَا مِن بَعْدِهِم مُّوسَى وَهَارُونَ إِلَى فِرْعَوْنَ وَمَلَئِهِ بِآيَاتِنَا فَاسْتَكْبَرُواْ وَكَانُواْ قَوْمًا مُّجْرِمِينَ 75 فَلَمَّا جَاءهُمُ الْحَقُّ مِنْ عِندِنَا قَالُواْ إِنَّ هَـذَا لَسِحْرٌ مُّبِينٌ 76 - (يونس)


ولما جاءهم الحق قالوا هذا سحر وإنا به كافرون 30 - (الزخرف)


وإذا تتلى عليهم آياتنا بينات قال الذين كفروا للحق لما جاءهم هذا سحر مبين 7 - (الأحقاف)
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
محطات هامة في مسيرة الدين البهائي في العراق
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جبروت هكر :: منتدى تاريخ الأمر البهائى :: قسم تاريخ الأمر البهائى فى المنطقة العربية-
انتقل الى: