جبروت هكر


 
الرئيسيةس .و .جالأعضاءالمجموعاتبحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 أبوالقاسم فيضي.. فــاتح الجــزيرة العربيـــة الـروحـي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
1
Admin


عدد الرسائل : 149
المزاج :
المهنة :
الهوايات :
تاريخ التسجيل : 04/01/2008

مُساهمةموضوع: أبوالقاسم فيضي.. فــاتح الجــزيرة العربيـــة الـروحـي   السبت يناير 26, 2008 8:13 pm


أبوالقاسم فيضي
أول دعاة البهائيـة في البحـريــن.. فــاتح الجــزيرة العربيـــة الـروحـي

عاش أبوالقاسم فيضي إلى سن الخامسة عشر في مدينة قم الإيرانية، وكان قليل الكلام عن مدرسته هناك، وما يذكره بصورة دائمة هو دخوله إلى نادي الفرقة الشعبية (زور خانة)، كما أنه يتذكر مرشده فيها والذي يكن له الكثير من الاحترام، كل ذلك كان من دون علم خاله، الذي يعد أحد المجتهدين الدينيين في زمانه.
منذ سنينه الأولى كان متعلقا بالرياضة، كما كان يشجع رفقته عليها، حين أحيل والده على التقاعد انتقل بعائلته للسكن في مدينة طهران، كان له أخ يكبره يقال له محمد علي، يعمل في مدينة همدان، هناك التقى أخاه واحتك بالبهائيين، بعد فترة آمن بالبهائية، مما دفعه إلى حث أخيه الدخول إلى مدرسة ''تربيت'' التي كانت تحت إدارة أتباع الدين البهائي في مدينة طهران، كوَّن صداقات بأتباع الدين البهائي، كما أنه حضر الدروس التي يأخذها عادة أبناء البهائية، والتي يطلق عليها دروس الأخلاق، تتضمن هذه الدروس شيئاً من التاريخ وبعض التعاليم البهائية، كما كان مدرسه في أيام الجمعة يأخذه مع سائر الطلبة لحضور دروس خارج المدرسة، اعتقد أبوالقاسم للمرة الأولى أنها دروس تابعة للمنهج المدرسي، لكنه سرعان ما آمن بالدين البهائي بعد ذلك.

كان كثير التذكر لمدير مدرسته، إذ كان يذكره باعتزاز واحترام كبيرين، وهو عزيز الله مصباح. أبوالقاسم فيضي كان طالباً مجتهداً مع تعلقه بالرياضة خصوصاً كرة القدم، التي شغل منصب حارس مرمى فترة فيها، تصفه غلوريا - زوجته - أنه كان حارساً جيدا.
بعد تخرجه من المدرسة، قصد أبوالقاسم الجامعة الأميركية في طهران، ثم أكمل دراسته بعد ذلك في الجامعة الأميركية في بيروت، كان الكثير من الشباب الإيراني يدرس في هذه الفترة في بيروت، مما فتح له المجال للتعرف عليهم، تعرف في هذه الفترة على حسن باليوزي الذي شغل منصب مذيع في إذاعة ''بي. بي. سي'' قسم اللغة الفارسية بعد فترة من الزمن، كانت هذه الصداقة من أقوى الصداقات التي خرج بها أبوالقاسم من رحلة دراسته في بيروت، كما تعد هذه الرحلة من أشد الفترات تأثيراً على مجرى حياته، فقد كان كثير التنقل هو وأصدقاؤه من البهائيين من بيروت لحيفا، لزيارة الأرض الأقدس، والتي مكنته من المثول بين يدي ولي أمر الله شوقي أفندي، تشرف بلقاء الورقة العليا أخت عبدالبهاء، كان اسمها فاطمة وبعد دخولها الدين البهائي أطلق عليها اسم بهائية ثم لقبها والدها بهاء الله بالورقة العليا.
خرج أبوالقاسم فيضي متأثرا من لقائه الأول ''لولي أمر الله'' شوقي أفندي، الذي جعل تعلقه به فيما بعد يزداد قوة، فكان هو وحسن باليوزي يترددان على شوقي أفندي، وأصبحا من المقربين لديه، حتى أنهم عند ترميم قصر بهجي نزلا ضيفان فيه.
أول شهيدة أميركية
في العام 1932م أنهى أبوالقاسم دراسته، وقبل رجوعه قام بزيارة ولي أمر الله، كان ظاهراً عليه حزنه لفراقه كثيراً، أعطاه شوقي أفندي باقة ورد، وطلب منه أن يضعها على قبر ''رامسن كهلر'' إحدى البهائيات الأميركيات، توفيت وهي تقوم بمهمة في أصفهان، وقد أطلق عليها شوقي أفندي أول شهيدة أميركية في إيران.
عند رجوعه كان مصمماً على التدريس في المدرسة نفسها التي درس فيها، وهي مدرسة ''تربيت''، وقد شجعه أمر الله على ذلك أيضاً، لكن المدرسة أقفلت قبل تحقيق أمنيته، ويرجع سبب إغلاق المدرسة لعدم موافقة الحكومة الإيرانية على الإجازات البهائية، إضافة إلى الإجازات الرسمية للدولة، والتي تخص المذهب الشيعي الإثني عشري، فعمل في شركة النفط الإيرانية، كانت الفرص بالنسبة لأبي القاسم مفتوحة للترقي في المناصب داخل الشركة، لكنه لم يكن يتطلع إلى ذلك، وأثناء عمله في الشركة وصل إلى سمعه أن الأطفال في مدينة نجف آباد الإيرانية بعد غلق مدرسة ''تربيت'' أصبحوا من دون مدرسة.
جنون آباد
على رغم كون راتبه المصدر الوحيد لمصروف البيت، وبجانب راتب والده التقاعدي، الذي تحصل عليه والدته من الشؤون الاجتماعية، على رغم كل ذلك ترك وظيفته وتوجه إلى نجف آباد للتدريس تطوعاً، الكثير من أصدقائه المسلمين اعتبروه مختلا عقلياً، لتركه الشركة والمنصب والمال، حتى إن القريبين منه من أتباع الدين البهائي، قالوا له إن ذلك خسارة، فكيف لشاب في مثل مواهبه يمضي أجمل أيام عمره في قرية نائية من قرى إيران؟ اعتبروا ذلك عملا يجانب الصواب، خصوصاً إذا ما أضفنا أن المصدر الوحيد لعيشهم سيكون راتب والده التقاعدي الذي تحصل عليه والدته، وهو مبلغ رمزي للغاية، لكن والدته حين أصر أبوالقاسم على الاستقالة والذهاب إلى نجف آباد، تركت بيتها وذهبت معه لما تكن له من عاطفة، علما بأنها لم تكن مؤمنة بالدين البهائي بعد، فبقي ووالدته يعيشان على هذا المبلغ الرمزي، ولم يكن أبوالقاسم يأخذ راتباً من المحفل البهائي، وما كان يستلمه من نقود المحفل يصرف لهدايا ومستلزمات الأطفال والطلاب، علما أن هذا المبلغ لا يتجاوز التسعة عشر توماناً، في هذه الفترة عزم السفر إلى طهران، هناك التقى بـ غلوريا وتزوجا، وقد استفاد البهائيون في نجف آباد من وجود فيضي، فقد كان يدرس قرابة 400 طالب، كما يقوم بترتيب الصفوف بحسب الأعمار، ويشمل تدريسه التعاليم البهائية، وقد قامت مجموعة من النساء اللاتي على خلفية تعليمية جيدة بمساعدته، بعد أن وجد فيضي مجموعة من المعلمات المتميزات أقام لهن درسا خاصاً لتطوير مهاراتهن في التدريس، ورفع مستواهن الثقافي، كان نهاره مشغولا بتدريس الأطفال والشباب، وليله مخصصاً لجلسات أصدقائه ومريديه، تشتمل هذه الجلسات عادة على موضوعات تخص الأمر البهائي وتعاليمه، يتخللها شيء من الأدعية والمناجاة، وبعض الأحيان قصص شهداء الدين البهائي.
كما أقام فيضي جلسة خاصة في كل أسبوع للشباب، يتحدث فيها عن الثقافة البهائية، مع كل هذه الانشغالات والمسؤوليات التي على كاهله، كان يخصص فيضي وقتاً لترجمة رسائل وأوامر حضرة ''ولي أمر الله'' مع كتابة مقالات وآثار أدبية.
التدريس في البحرين
عندما أعلنت إدارة الطائفة البهائية عن احتياجها لدعاة في الدول المجاورة لإيران، سارع فيضي للاستجابة لهذا النداء، كان ذلك شتاء 1941م، سافر فيها مع زوجته إلى بغداد، يحدوه الأمل في الحصول على تأشيرة دخول إلى دول الخليج العربي، ولم يستطع في عام من إقامته في بغداد أن ينشر ثقافته، لكنه بعد ذلك أقام دروساً كثيرة، شجع البهائيين الجدد، كما كون صداقات مع أفراد العائلات البهائية الكبيرة هناك، وعند اندلاع الحرب عانى من ظروف معيشية صعبة في بغداد.
كان وزوجته من القلائل الذين دخلوا ومهدوا الطريق للبهائيين في دول الخليج العربي، تقدم فيضي للحصول على وظيفة مدرس، وذلك بالمدرسة الثانوية الوحيدة في تلك الفترة في دولة البحرين، غير أنه لم يتمكن من إكمال التدريس، والاحتفاظ بالوظيفة، بسبب كونه بهائياً، كان من الغريب أنه لم ينفَ من البحرين، وذلك لتدخل أحمد محسني، الذي يعد من أوائل الذين دانوا بالدين البهائي في البحرين، ينحدر من أصل فارسي، ويدين بالمذهب الشافعي، هو من أخذ بيد فيضي للمستشار بلجريف، وأخبره بقضيته بشأن منعه من التدريس من قبل وزارة المعارف ''وزارة التربية والتعليم''، فقام المستشار بوقف تسفير فيضي، وذلك لكون أمور الأجانب في البحرين من اختصاصه.
أثناء إقامته في البحرين مرَّ فيضي بالكثير من المصاعب والمشكلات، وعلى رغم مما شكله صيف البحرين القائظ من تحد لجلده، وعلى رغم قلة الدخل وشحه، وما رافق ذلك من حساسية دينية من قبل المجتمع تجاه بهائيته، إلا أنه بعد فترة تأقلم مع هذا المجتمع، بل وتغلغل في نسيجه، فقد كانت له علاقات واسعة، أنشأها من خلال التدريس والاحتكاك بالمجتمع، حتى أنه أرسل تهنئة بمناسبة ذكرى افتتاح نادي فردوسي للقائمين عليه، كما قام بمساعدة الكثير من أبناء جيرانه في الدراسة، وقسم آخر ساعدهم بالمال.
أنجب فيضي أثناء إقامته في البحرين بنت وولدين، وظلت عائلته العائلة البهائية الوحيدة طيلة سبع سنين من وجودهم، انضم إليهم لاحقاً بهائي آخر وهو أحمد محسني، لكن مع وصول أتباع الدين البهائي إلى باقي الدول المطلة على الخليج أخذ الأمر يتسع، ومع ذلك لم يكن من الممكن التصريح بالمعتقد البهائي، خصوصاً بعد تفشي الكثير من الشائعات بخصوص علاقة البهائية بالصهيونية مع تصاعد سخونة قضية فلسطين. لكن أبوالقاسم بما عرف عنه من أسلوب لطيف وعذب تمكن من كسب الكثير من المتعاطفين، فكان أول من تأثر به طلابه ثم بعد ذلك جيرانه في المنامة، وأصحاب المتاجر من حوله.
صديق اللص
يروى عن خُلُق فيضي أنه في إحدى المرات صادق رجلا معروفاً عنه بالسرقة، وقد قضى هذا اللص الكثير من عمره في السجن، غير أن ذلك لم يمنع فيضي من مصادقته، بل كان يبعثه بحاجيات البيت ليعطيه بعض المال لقاء ذلك، كانت هذه الحاجيات تصل البيت غير منقوصة، وفي إحدى المرات أعطى أبوالقاسم لصديقه (اللص) غرضا ثمينا، طالبا منه إيصاله للبيت، لكنه حين وصل البيت لم يصل الغرض ولا حامله، في حين كان الكل يشك بسرقة اللص لما ائتمنه إياه فيضي، إلا أن فيضي كان يصر على أن اللص سيرجع الحاجيات، وفعلا أرجع اللص الحاجيات في اليوم نفسه.
كان الكثير من الشباب الإيراني من أتباع الدين البهائي قد استقر على ساحل الخليج العربي، الحرمان والغربة كانت تنتظرهم في الموانئ التي قصدوها، مع ما أحاط بهم من ظروف صعبة، وشُح في الأخبار التي تصلهم عن ذويهم في أوطانهم، كانوا مبعثرين في مختلف الدول، تمكن فيضي من مراسلة هؤلاء الشباب وتقوية عزيمتهم، ودفعهم للنشاط والدعوة سراً إلى البهائية، وكلما كبرت هذه المجموعات كان نشاط فيضي يكبر أيضاً، بهذه الطريقة كانت رسائله تصل إلى البهائيين خارج الوطن العربي أيضاً، مما شكل لبعضهم دافعا وحافزاً للتحدي وخوض تجربة الدعوة، كانت مراسلاته تشمل الآباء والشباب والأطفال على السواء، كان يشكل في هذه المرحلة شبكة واسعة من العلاقات عبر العالم، كما اعتاد على منح أصدقائه من أتباع الدين البهائي رسائل بخط يده، كانت عبارة عن مقتطفات من النصوص البهائية المقدسة، ذلك لأن الدين البهائي كان يدعو إلى تعلم فن الخط، إلا أن ذلك لم يخفف من عمله في ترجمة النصوص، اعتبره البهائيون في الخليج العربي أباً وصديقاً بالنسبة لهم، وحين استقر وضع أبوالقاسم، وأصبح دخله الشخصي يجعله قادرا على شراء لوازم البيت كالثلاجة، لم يفعل ذلك وكان يقول إن أتباع الدين البهائي في سائر الدول العربية لم يحصلوا على هذه الراحة والترف، وهو ليس بأفضل منهم.
فاتح الجزيرة
في أحد الأيام سأله أحد البهائيين بشأن إمكاناته المادية إذا دعت الحاجة في المستقبل لإدخال أبنائه الجامعة، فأجابه فيضي ''إن هناك الكثير من الأطفال حولي يحتاجون إلى المساعدة الآن، فكيف يمكنني أن أحرمهم لأدخر الأموال لمستقبل مجهول؟!''، بهذه العبارة وبهذه الرؤية كان فيضي يدخل إلى قلوب الناس، لدرجة جعلت من شوقي أفندي يطلق عليه لقب ''فاتح الجزيرة العربية الروحي''، يقول عنه حين كان في البحرين ''إن الخدمات المتواصلة الجديرة بالتقدير لهذا الشاب المتألق عبر كل هذه السنوات الماضية، هي يوميات جيدة لنموذج داعي الله، وهي مثال لكل الذين ينوون اتباعه''. رافق أبوالقاسم فيضي أحد أيادي أمر الله إلى الهند، وذلك لحضور المؤتمر البهائي الذي أطلق عليه اسم ''المؤتمر العابر للقارات'' العام 1953م، ثم رافقه إلى أستراليا كمترجم له، وقبل أن يغادر فيضي البحرين في العام ,1957 أسس أول محفل بهائي في البحرين، مكونا من تسعة أشخاص، يعد أول محفل بهائي على مستوى الخليج العربي، بعد ذلك تتالت المجالس في دول الخليج العربي، لتصل إلى خمسة مجالس أو أكثر.
أيادي الأمر
منح أبوالقاسم فيضي مرتبة ''أيادي أمر الله'' وذلك في العام 1957م، حين كان في جولة إلى دول أوربا، غير أنه لم يكن ليفرح بهذا المنصب لأكثر من ثلاثة أسابيع فقط، بعد ذلك أتاه خبر وفاة شوقي أفندي، فقصد بريطانيا لحضور جنازته، ومن المدهش أن حضرة شوقي أفندي قد امتدح صوت أبوالقاسم حين رتل أمامه أحد ألواح بهاء الله، واصفاً إياه بـ ''صاحب الصوت الدافئ''، هذا الصوت هو الذي رتل على جثمان حضرة شوقي أفندي قبل أن يوضع في قبره. في (عكا) قام فيضي بوظيفة حلقة وصل بين أيادي أمر الله الذين سبقوه، بين الشرق والغرب، وذلك لإتقانه الفارسية والإنجليزية بطلاقة، وبجانب ذلك أتقن العربية والفرنسية أيضاً، كان أبوالقاسم فيضي يستقبل الحجاج البهائيين في (عكا)، كما كان يجيب عن أسئلتهم الكثيرة، مثل بيت العدل الأعظم في الكثير من المناسبات والمؤتمرات، كان عضوا في مركز التعليم العالمي البهائي، قابل الكثير من الشخصيات في تنقله، سواء علماء أو رؤساء دول أو حتى أناس عاديين، كان يصر على لقاء المهاجرين الجدد من أتباع الدين البهائي، في كل دولة يقوم بزيارتها، وفي هذه الأثناء مرض، إلا أن ذلك لم يمنعه أيضاً من مقابلة أصدقائه وزواره، وفي إحدى المرات نقل إلى المشفى بعد عيائه، حين كان يلقي خطاباً في إحدى المناسبات، وحين أصبح جسده غير قادر على مشقة السفر أصبح أبوالقاسم يستقبل زواره في البيت حتى العام 1980م.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
أبوالقاسم فيضي.. فــاتح الجــزيرة العربيـــة الـروحـي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
جبروت هكر :: منتدى تاريخ الأمر البهائى :: قسم معجم الشخصيات الأمرية-
انتقل الى: